الصفحة 13 من 35

تصريح الوزير الأول حول"المدونة"

بلغت المنظمات النسوية ومن معهن غايتهن في الوصول إلى أعلى المسؤولين، وهكذا أعلنت الحكومة المغربية في 19/مارس/1999 إفرنجي، عن تقديم ما يسمى بالمشروع إلى الجهات المعنية.

وجاء بعد ذلك في مطلع القرن تصريح الوزير الأول في الموضوع، وهو دليل آخر على ذلك الوصول الذي أشرت إليه آنفًا.

تصريح نورده بنصه، ونناقشه بخصوصه:(كونا لجنة وزارية دائمة للمرأة أوكلنا إليها دراسة مشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية قصد تفعيل ما تتضمن من اقتراحات ومشاريع قوانين وإجراءات لفائدة المرأة، والتي تهدف إلى توسيع استفادة الفتيات والنساء من التربية ومحو الأمية وتكريس ثقافة المساواة.

تطوير خدمات الصحة الإنجابية وتوسيع الاستفادة منها.

القضاء على الفقر الذي تعاني منه المرأة وتمكينها من مختلف الوسائل والإمكانات لولوج سوق الشغل وتأهيلها وتكوينها.

تعزيز دور المرأة المغربية في النهوض باقتصادنا ومجتمعنا وحضارتنا.

ولقد اتضح أن أهم ما ورد في هذه الخطة قابل للتنفيذ، وسنعمل على بلورته في مشاريع قوانين نعرضها على أنظار البرلمان الموقر في أقرب الآجال، وبالموازاة، سنحرص كل الحرص على فتح حوار هادئ وهادف حول ما تضمنته الخطة من مقترحات تتصل ببعض أحكام مدونة الأحوال الشخصية، والتي تقتضي بالتالي إعمال مسلك الاجتهاد بتوافق مثمر بين أهل الاختصاص وكل الفعاليات الوطنية المعنية بالموضوع.

وسأسهر شخصيًا على أن يتم هذا الحوار في جو من الشفافية والنزاهة الفكرية، مع الحرص على ألا يفضي ذلك إلى تعقيم الجوانب الأخرى التي لا تخفى أهميتها على أحد والتي تستقطب موافقة كل مغربية ومغربي.

ويظل المبتغى في جميع الحالات أن تصبح الخطة بمختلف عناصرها محل توافق وطني، وذلك في انسجام تام مع قيمنا الروحية وشريعتنا الإسلامية وفي إطار سن الوعي بحتمية تطور مجتمعنا، وسوف يعرض هذا الأمر في آخر المطاف على النظر السديد لأمير المؤمنين لكي يقول كلمته فيه وفقًا لصلاحياته الدستورية)اهـ.

إنه لا يجادل أحد في أن وضعية المرأة الحالية وضعية مزرية ومخجلة، وعلى رأسها الجهل والفقر، وهما داعيان للوقوع في كل الرذائل والموبقات والمعضلات الصحية المتفاقمة - فاستغلال المرأة في مختلف المجالات الاقتصادية والخلقية، ليس ناتجًا سوى عن جهلها أو فقرها أو عنهما معًا، وتوظيفها في تحقيق مخططات استعمارية كافرة - الخطة نموذجًا - ليس نابعًا إلا من جهلها أو فقرها أو منهما معًا، وتشغيلها في مجالات لا تصلح لها من الأشغال الشاقة في المزارع والمصانع - إن وجدت إلى ذلك سبيلًا - ليس له من مصدر سوى جهلها أو فقرها أو هما معًا، وهلم جرًا ...

وليس الرجل في هذا كله إلا على نفس السبيل وبنفس الوتيرة.

وقد يقول قائل: كيف تقول؛"جاهل وجاهلة"، والذين يتزعمون هذه المنظمات ويتولون كبر الصراعات في وجه الإسلام والمسلمين مثقفون ومثقفات، وأساتذة وأستاذات في المعاهد والجامعات وطبيبات ومهندسات؟

أقول: حال هؤلاء"المفكرات"و"الأديبات"أسوأ بكثير من عامة الجاهلين والجاهلات.

إذ الجهل فرضه التعلم، أما هؤلاء فجهلهم مركب وتآمرهم تآمر مركب. إنه لا يجادل في إخراج المرأة من هذا المستنقع القذر إلا معتوه خائن لبني جلدته، ولا ينازع في تعليم المرأة والرفع من مستواها المعرفي والمادي والصحي وغير ذلك إلا عدو لله ولأمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت