قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نكاح إلا بولي) [سنن الترمذي، كتاب النكاح، رقم: 1020] .
وبالتالي فالمتغربة التي تتزوج كما يتزوج الغربيون، لا نكاح لها، نكاحها باطل وهي بغي على افتراض صحة إسلامها.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) [سنن الترمذي، كتاب النكاح، رقم: 1021] .
"العمل في هذا الباب على حديث النبي صلى الله عليه وسلم؛ (لا نكاح إلا بولي) عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي. منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق) [سنن الترمذي، كتاب النكاح، رقم: 1021] ."
عن يحيى عن أبي سلمة؛ أن أبا هريرة حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن) ، قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: (أن تسكت) [صحيح البخاري، كتاب النكاح، رقم: 4741] .
هكذا، فلا مجال لإسقاط دين الله إرضاءً للزنادقة في الخارج والداخل، والأمر بعد ذلك في النكاح الإسلامي علني، فليست الأعراض المسلمة محل التسري أو السفاح.
النكاح عندنا دين وأفراح، فلا بد من إعلانه، وأبعد من ذلك نستطيع القول إن التي تزوج نفسها من غير ولي ولا بينة، فهي بغي.
كما يشهد لذلك هذا الحديث: عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة) [قال يوسف بن حماد: رفع عبد الأعلى هذا الحديث في التفسير وأوقفه في كتاب الطلاق ولم يرفعه - سنن الترمذي، كتاب النكاح، رقم: 1022 - ] .
عن ابن عباس: (لا نكاح إلا ببينة) [سنن الترمذي، كتاب النكاح، رقم: 1022] .
"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم، قالوا: (لا نكاح إلا بشهود لم يختلفوا في ذلك ... الحديث) " [سنن الترمذي، كتاب النكاح، رقم: 1022] .
أما ما يسمى بـ"خطة إدماج المرأة في التنمية"، فتطالب بحذف الولاية وإلغائها، وجعلها في أحسن الظروف ثانوية لا قيمة لها، والهدف هو إعطاء الفتاة استقلالية تامة في تزويج نفسها بمن تشاء ورفض من تشاء، وهذا الأمر يوحي إلى الغافلات أن تشريع الإسلام مبني على الإجحاف في حقهن وتكبيل حريتهن في أخص خصوصياتهن: الزواج، وهذا غير صحيح بالمرة، فلا يوجد تناقض بين وجود الولي ورضى الفتاة بمن يخطبها، لأن الرضى نفسه شرط.
فالمسلمة تعلم سلفًا أن الدين دين الله؛ والله سبحانه رحمن رحيم، عليم حكيم، وانطلاقًا من علمها هذا، تستسلم لكل ما شرع الله سبحانه، وتستيقن أن من الخير لها كل الخير الاستسلام، وهذا هو أظهر معنى من معاني الإسلام. كما أن التشريعات الإسلامية ليس فيها شيء من إجبار المرأة أو الفتاة على الزواج ممن لا ترضى، وهذا بين والحمد لله كما سلف.
إن الولي، في مفهوم الإسلام هو الرجل الأقرب فالأقرب بدءًا من الأب، ومن لا ولي لها فالسلطان المسلم وليها.