لقد اعتبر مناصرو الخطة الاستعمارية المسائل الشرعية التي تحويها مدونة الأحوال الشخصية غير مقدسة، كما قالت كاتبة تدعى"مريم مكريم": (المدونة ليست مقدسة ولن تكون كذلك) [الصحيفة، عدد: 69] ، ولم تفرق بين ما هو قائم على نص شرعي، لا يجوز العبث به - والنص مقدس - وبين فكر اجتهادي يخضع للأخذ والرد واستعمال النظر. حتى إنها ذكرت أن لا أحد يملك ناصية الحقيقة، وذلك من أجل تسويغ تهجمها على الثوابت، ونحن نذكرها هنا بأن الله تعالى يملك نواصي كل الحقائق، وما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو أيضًا عين الحقيقة، بل وما أجمعت عليه الأمة هو كذلك عين الحقيقة، إذ لا تجتمع الأمة على ضلالة، والتشريعات الإسلامية حيث كانت، في المدونة أم في غيرها هي عين الحقيقة، والقائلون بها يملكون ناصية الحقيقة.
ولنصغ إلى دواعي قبول بعضهن للخطة ودوافع مساندتهن لها:
قالت رئيسة"جمعية إنعاش المرأة القروية المغربية": (لا علاقة لي بالسياسة، أنا هنا - تقصد المعرض الدولي للدار البيضاء، الملتقى الثاني للتضامن"النسائي"خلال الأسبوع الثالث من شهر يناير 2000 إفرنجي - لأنني امرأة قروية من حقها أن تثور ضد واقعها الميؤوس، عن وضعية تلك التي تفشل في إرسال ابنتها إلى المدرسة - لا ابنها، لاحظ - لأن بطنها خاوية، أنا هنا أيضًا لأنني أخشى أن يدفع بي فقري وتهميشي للنزول إلى البيضاء لأزاحم الجميع في قوت يومهم) [الصحيفة عدد: 69 ص: 4] .
مسكينة هذه المرأة،"ما أكرمها"! لا بد من التحالف مع الشيطان لمحاربة الرحمن.
من وراء الواقع الميؤوس منه، حسب تصريحها؟ الإسلام أم ديموقراطيتها؟ الشريعة أم قوانينها؟ وكذلك من المسؤول عن الفشل في إيجاد مقعد في المدرسة لابنتها؟ أهو تعدد الزوجات؟ أم ولاية الرجل على المرأة في الزواج؟ أم هو حق الطلاق للرجل؟ أم ماذا؟ ما دخل المدونة بعدم بناء ما يكفي من المدارس وتعميرها بالتجهيزات الضرورية والأطر المقتدرة؟ هذه واحدة.
والثانية:
أما بطن ابنتها الخاوية فلتسأل عنها المرابين والمحتكرين والنفعيين والمرتشين وأصحاب القرارات في إنفاق ملايين الدولارات في الحفلات والسهرات ... أما أحكام الشريعة فهي تقرأ على الأموات في المقابر ليس غير. هذا ولو أنها نزلت إلى البيضاء لمزاحمة الجميع في قوت يومهم - كما قالت - لكان أفضل لها وأهون من النزول إلى البيضاء نفسها لمزاحمة محاربات رب العالمين والمحاربين.
وتقول أخرى: (ولكنني أنصت إلى الواقع، إلى تلك التي طردها زوجها من بيتها بعد أن طلقها، وهي الآن تجوب الشوارع، إلى تلك التي اغتصبها أبوها وفرت من البيت حاملًا منه، إلى ... ) [انظر جريدة الصحيفة عدد: 69] .
أقول حكموا الإسلام بعد الإيمان أولًا وتختفي هذه المصائب من تلقاء نفسها، لماذا تحكمون غير دين الله وتحملون الدين تبعات المجرمين؟! أنصتي إلى كتاب الله قبل الإنصات إلى واقع الناس، فالإسلام حجة على الواقع وليس الواقع حجة على الإسلام. هذا الواقع لا شك أنه بئيس خسيس، وسيظل كذلك منتقلًا من السيئ إلى الأسوأ لا سبيل لتغييره إلا بمنهج الله: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} [الرعد: 11] .
وإني أنصحك يا أمة الله، بتقوى الله، لأن التقوى مجلبة للرزق والتيسير: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2 - 3] .