محاربة الإسلام في"أحكام مدونة الأحوال الشخصية"- كما يسمونها - اتخذت لها المنظمات النسوية اليسارية والصهيونية والعلمانية ... ومن خلفها عدة وسائل وآليات، كانت البداية بـ"التوعية المجردة التهييئية"بالمحاضرات واللقاءات والتظاهرات ... ثم إحداث جمعيات وجماعات، وبعد ذلك عقد مؤتمرات وندوات، ثم إبرام الصفقات مع المؤسسات الصهيونية قصد التمويل للارتقاء بمشاريع الحرب إلى مستوى الحكومات وإلغاء الإسلام بقرارات عليا، وتطبيق الكفر بقوانين"ديموقراطية"، من ذلك؛ التخطيط على مستوى الوزارات ووضع البرامج التعليمية والإعلامية اليومية لتنشئة الناس على الحرب الباردة على الله، بعد سلخهم تمامًا من دين الله، والوصول إلى القضاء من خلال المؤسسات التشريعية ... إلى غير ذلك مما وضعوه من آليات وإجراءات آنية ومتوسطة وبعيدة في مخططات رهيبة يسهر عليها غير قليل من أعداء الله تعالى.
هذا وقد يكون كثير من القوم رجالًا ونساءً ضحايا ... مجرد ضحايا للكافرين في الخارج أو في الداخل، فوجب التنبيه.
في مارس/1992 إفرنجي؛ أطلق المكتب التنفيذي لاتحاد العمل"النسائي"حملة المليون توقيع لتعديل مدونة الأحوال الشخصية.
طبعًا هذه التوقيعات جمعت بطريقة شيطانية مستغلة ضعف النساء وخواءهن العلمي، كأن تقول المكلفة بجمع التوقيعات للضحية: (هل تريدين أن يتزوج زوجك بامرأة ثانية؟) - مثلًا - وعلى الفور يأتي الجواب بالنفي الصارم طبعًا، فتقول لها العميلة: (إذن وقعي) ، فتوقع وتقع.
وأسألة أخرى وحيل أخرى، والمهم هو الاصطياد والتوقيع والوقيعة، وأنت خبير بمستوى جل نسائنا العلمي والمعرفي، وبالتالي كيف يوظف الجهل في إنشاء الجاهلية.
هذا الجهل هن أول من يعترفن وينددن به إذا لم يكن في صالحهن.
تقول إحداهن، وهي"مريم مكريم": (فما قيمة توقيعات حصدت بالآلاف إذا كانت طريقة جمعها ملغومة وإذا كانت نسبة مهمة من اللواتي والذين وقعوا أميين؟) [الصحيفة، عدد: 69، ص: 4، آخر فقرة] .
سبحان الله، أن يوقع لهن الأميون والأميات، أمر ممدوح، لكن أن يوقع الناس لغيرهن، أمر مقدوح.
هذا وإني لست مع التوقيعات ابتداءً لا لشيء إلا لأنها ليست أسلوبًا شرعيًا في التغيير، وليس هنا مجال بسط المسألة.