الصفحة 28 من 35

رفض"الخطة"للقسمة الإلهية في التركة

كلنا نعلم أن اللادينيين القائمين على الخطة المعلومة ينطلقون من منطلق أساسي في إيديولوجيتهم، ألا وهو المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في كل شيء وبدون استثناء، وهذا ما أسموه ثقافة المساواة التي يعملون جاهدين على فرضها بكل الوسائل ابتداءً من المدرسة ووصولًا إلى كل مرافق التأثير الاجتماعية والاقتصادية والرياضية والإعلامية وغيرها ... وقد أطلت الحديث على جانب المساواة في ما سبق، وأتناول الآن ما يمسه في باب التركات.

التركة كل مال ومتاع تركه الهالك المسلم لورثته، وقد حددت الشريعة الإسلامية أصحاب الحقوق الوارثين بتفصيل معجز في القرآن والسنة، وهذا الأمر مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومن أنكره أو بدله بعد علم فهو كافر بالله عز وجل بالإجماع.

جاء في كتاب البداية والنهاية للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله، خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة: 50] ، وقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] ) [[ج 7/ص 128] .

قلت: ومعلوم أن الياسا أو الياسق هو دستور الملك جنكزخان التتري كان فيه كثير من شريعة الإسلام مع شرائع أخرى يهودية ونصرانية وأشياء أخرى جمعها من هواه.

وحسب شريعة الله تعالى، فكل من المرأة والرجل له تخصصاته في الحياة بناء على حكمة الله تعالى في خلقهما المقتضية مباينة تامة ومفارقة كاملة في شتى المجالات، مع توافق تام في مجالات أخرى، وذلك لكي يقوم كل من الرجل والمرأة بالمهمة اللائقة به أحسن قيام، ويتكامل كل منهما في ما ينبغي التكامل فيه.

فالإنجاب - مثلًا - ليس فيه إلا التكامل بحيث لا يستطيع الرجل بمفرده ولا المرأة بمفردها إنجاب الأولاد، وهذا التكامل مبني يقينًا على الفوارق العضوية والنفسية والعصبية ... ودليل عليه، وإلا لاستقل كل جنس بمفرده وأنجب ما يشاء ... هذه نقطة، والنقطة الأخرى أن التوافق حاصل في جملة أمور منها أن كلًا من الرجل والمرأة من جنس بشري واحد، ومن نفس واحدة، وكلاهما مطالب بالتوحيد واجتناب الطاغوت وعبادة الله تعالى مع الجزاء العادل على الإيمان والعمل الصالح، باستثناء بعض الممارسات الشرعية التي راعت كلًا من وظيفة الرجل ووظيفة المرأة، وهذا واضح.

وبناء على هذا التباين في الوظائف بين الرجل والمرأة تم توزيع مال التركة على الورثة حسب الجنس وحسب القرابة والمصاهرة، فلو أخذنا على سبيل المثال هذا النص الذي يدخل في علم الفرائض: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساءً فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدةً فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا فريضةً من الله إن الله كان عليمًا حكيمًا} [النساء: 11] ، لوجدنا أن المرأة تأخذ من التركة حسب وضعيتها في الأسرة وحسب الحالة التي تعنيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت