الصفحة 29 من 35

وعلى الجملة؛ فإن المرأة تأخذ أقل من الرجل، هذا صحيح، والرجل مكلف بكل النفقات من بعد ذلك وهذا أيضًا صحيح، وبالتالي فالظاهر هو أن التكريم للمرأة في هذه الشريعة بالغ الأهمية، وإلا كيف تعطى من المال قل أو كثر ولا تؤمر بشيء من الإنفاق قل أو كثر؟ اللهم إلا ما كان من الزكاة والصدقات فهذا أمر يدخل في التوافق بين الجنسين الذي سبق ذكره، بل إن الإنفاق واجب على الرجل في حق المرأة نفسها ولو كانت غنية، فأي شرع في التارخ القديم والحديث، وأي ديموقراطية وأي حقوق بلغت هذا الأفق الشامخ؟

قال المفسر الكبير ابن كثير: (فقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثين} ؛ أي يأمركم بالعدل فيهم فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث وفاوت بين الصنفين فجعل للذكر مثل حظ الأنثين وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤنة النفقة والكلفة ومعاناة التجارة والتكسب وتحمل المشاق فناسب أن يعطى ضعفي ما تأخذه الأنثى ... وقد استنبط بعض الأذكياء من قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثين} ؛ أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالدة بولدها حيث أوصى الوالدين بأولادهم فعلم أنه أرحم بهم منهم كما جاء في الحديث الصحيح، وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من السبي فرق بينها وبين ولدها فجعلت تدور على ولدها فلما وجدته من السبي أخذته فألصقته بصدرها وأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم لأصحابه:"أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟"، قالوا: لا يا رسول الله قال:"فوالله لله أرحم بعباده من هذه بولدها") .

عن ابن عباس {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} : (وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين كرهها الناس أو بعضهم، وقالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن وتعطى الابنة النصف ويعطى الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة، اسكتوا عن هذا الحديث لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه أو نقول له فيغير، فقالوا: يا رسول الله تعطى الجارية نصف ما ترك أبوها وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم، ويعطى الصبي الميراث وليس يغني شيئا؟! - وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ويعطونه الأكبر فالأكبر - [رواه ابن أبي حاتم وابن جرير أيضا] ) اهـ [انظر التفسير العظيم، سورة النساء الآية 11] .

لكن أصحاب الخطة يتظاهرون بأنهم أرحم على المرأة من ربها، فشرعوا لهًا شرعًا مخالفًا، يريدونها كفرًا بواحًا وإعراضًا صريحًا عن الإسلام في بلاد الإسلام مع تمسحهم بالإسلام، فانظر إلى هذا البلاء المستطير. حبذا لو أنهم قالوا إنهم يكفرون بالله وبرسوله، وهم أصحاب مبادئ ماركسية أو ليبرالية أو ما أشبه ذلك، وعملوا في الوضوح ... كما هو حال بعضهم فعلًا لهانت، ولكن المصيبة أنهم ماركسيون وعلمانيون مع دعواهم وادعاءهم للإسلام، بل الأدهى والأمر أنهم يقولون صراحة؛ بأن كفرهم هذا وإلحادهم هو عين الإسلام وهو روح الشريعة، وهو ما جاء به القرآن.

وإلى الله المشتكى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت