الصفحة 24 من 35

إن فلسفة الإسلام مع وقر المرأة في بيتها إلا لحاجة: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] ، وهذا من الاستقرار، وهو المكان الطبيعي الأول والأولى للمرأة، وعلى العكس فإن الرجل يقضي جل حياته خارج البيت، وبالتالي فهو المؤهل أكثر للبث في معرفة الرجال والأحوال، والخطيب المرشح للزواج ليس له بالمخطوبة أدنى اتصال، فأنى لها اتخاذ القرار وحسن الاختيار؟

إن إسقاط الولاية؛ إسقاط لخبرة الرجل الأب أو غيره، الحريص على مصلحة المخطوبة دون أن تتقاذفه العواطف النفسية التي قد تحول بين الفتاة والاختيار الأمثل، وهذا لا يليق إلا ببنات الشوارع وبنات السينما والهوى ... لأنهن أعلم بالفساق من الأب المغلوب على أمره، أو الديوث الذي لا يبالي.

ومن أعاجيب القوم جرأتهم على الله تعالى في تفسير القرآن الكريم، انظر كيف يستشهدون على إسقاط الولاية الشرعية، بقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] ، في إثبات الأهلية الكاملة للنساء، وبالتالي لا داعي لأية وصاية أو ولاية، كأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفهم ما أنزل عليه من القرآن، وهم وآباؤهم من يفهمون، وما لا يفهمون أن أهلية المرأة المسلمة غاية في الكمال في شريعة الله عز وجل، لكن كمال بحسبها وبما يناسبها؛ فإذا حادت عن هذا الكمال تمرغ عرضها في الأوحال على أية حال.

والحقيقة أن الآية ليس لهم فيها معض ولا مستمسك. إنهم يتمسحون بكتاب الله تعالى لينفوا تهمة الردة عنهم، حيث بات لقب"الشيوعي"و"التقدمي"و"الماركسي"و"اللاديني"... وأمثالها يطاردهم في الحل والترحال، وها هو القرآن العظيم نفسه يشير إلى الولاية التي يرفضون في مثل قوله سبحانه: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ، وقوله سبحانه: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم} [البقرة: 221] .

قارن؛ {ولا تنكحوا} مع قوله سبحانه: {ولا تنكحوا} ، تجد المخاطب هو الرجل في الحالتين معًا، النهي الأول نهي عن أن يتزوج الرجل مشركة ... والنهي الثاني أن يزوج الرجل ابنته أو كذا ... مشركًا، فالمرأة لا تزوج نفسها بأية حال، فإن فعلت فهي بغي كما سبق.

هذا الذي قررنا هو دين الصحابة رضي الله تعالى عنهم ودين التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين؛ {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت