تصور معي الآن ماذا يحصل إن أذنب الحبشرطي ذنبًا فابتلاه الله -تعالى- بما يكره، فتخلص الحبشرطي من هذا الذنب كالعادة وأعلن حالة الاستنفار القصوى: تضرع دعاء استغفار طاعات، لكن الله عز وجل شاء أن يستمر البلاء ويشتد.
سوف يعتمل في نفسية الحُبشرطي تساؤل: (لقد أديت ما عليّ أن أفعله، فلماذا لم يفعل الله -تعالى- المتوقع منه؟) .
وفقًا لعادة"الموازنة"التي تكرست في نفسية الحُبشرطي فإن من حقه عندما يتخلص من المعصية ويجتهد في الطاعات أن يُرفع البلاء ويعود"المصروف"اليومي الذي كان يأخذه من الله عز وجل.
فإذا حصل خلاف المتوقع فإن محبته المشروطة لله -عز وجل- سوف تنهار! ولا عجب أن تنهار لأنها أُسست على شفا جرفٍ هارٍ، وانبنت على فهم متشوه لعلاقة الإنسان بربه سبحانه وتعالى.
إذًا، خلاصة الحلقة: لا تكن حُبشرطيًا، لا تبن محبتك لله على النعم الدنيوية.
(إذًا على أي شيء نبني حبنا لله -عز وجل- حتى لا ينهار هذا الحب في أي لحظة من لحظات حياتنا؟
هذا ما سوف نعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله.