يمكن الجمع -والله أعلم- بأن نقول: إن المؤمنين لما رأوا الأحزاب؛ ثبتوا وصبروا، نجاهم الله -عز وجل- بإيمانهم فأنطقهم بكلام حَفِظَ عليهم دينهم، إنما الصبر عند الصدمة الأولى، وهذا المطلوب منهم؛ أن يصبروا عندما رأوا جيش الأحزاب. لكن يظهر -والله أعلم- أن المؤمنين ظنوا أن النصر سوف يتنزل سريعًا، أسرع مما كان، تأتي ريح، تنشق الأرض وتبتلع المشركين، تأتي الملائكة من عند الله -عز وجل-، تُحسم المعركة سريعًا.
لكن البلاء طال واشتد، الحصار دام شهرا، في هذا الشهر؛ جوع، برد خوف، المشركون حاولوا الإغارة على المسلمين من نقاط ضعف في الخندق.
وبلغت الأمور ذروتها عندما علم المسلمون أن يهود بني قريظة نقضوا العهد وتحالفوا مع المشركين، والآن في أية لحظة يمكن ليهود بني قريظة أن يفتحوا بواباتهم؛ فينساحَ المشركون في المدينة ويفسدوا فيها، ويعيثوا فيها قتلا وتعذيبًا وانتهاكًا للأعراض.
في هذه اللحظة ظن المؤمنون الظنون؛ أين وعد الله؟ ألم يعدنا الله بالنصر؟ ألم يعدنا الله بالتمكين؟ خافوا وبلغت القلوب الحناجر.
في هذه اللحظة نجّا الله المؤمنين، وأرسل الريح فاقتلعت خيام المشركين، وكفأت قدورهم، وشردت جموعهم، وانسحبوا مهزومين. اُنظر -سبحان الله العظيم- إلى هذا التوقيت المناسب.
(تعالوا -الآن- نتصور:
ماذا كان سيحصل لو تأخر النصر عن هذا الحد؟
وماذا كان سيحصل لو جاء النصر قبل هذا الحد؟
لو تأخر النصر -أكثر فأكثر- يُخشى أن بعض المؤمنين كان سينطق كلامًا أو يفعل أفعالًا كما صدر من المنافقين.
المنافقون كانوا يقولون:"إن محمدا يعدنا كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يستطيع أن يذهب لقضاء حاجته". من شدة الخوف والعياذ بالله.