من الأسباب المادية ومع ذلك تحس فجأة بالفرح، فإنك تدرك حينئذ أن هذه الفرحة ما هي إلا من رحمة الله وبرحمة الله، واحة تجدها وسط صحراء العناء.
هذه رحمة الله يا إخواني وأخواتي. أرجو أن تكونوا قد طمعتم فيها.
طيب، ماذا نفعل حتى نحصلها؟ سهل. قال ربي سبحانه وتعالى:
{إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ، كن من المحسنين، الواحد منا عادة إذا وقع في مشكلة ينشغل بنفسه وبمشكلته وكيفية التخلص منها، ويتحسر على ما فات ويخاف من المستقبل، ننسى في هذه اللحظات الحرجة أن نكون من المحسنين لنستأهل رحمة الله {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .
ما أجمل أن يصبح الخير فيك سجية وطبعًا، فتجد نفسك تحسن وتفعل الخير تلقائيًا وأنت في أحرج الظروف، لأنك تعودت ألا تعيش لنفسك بل تعيش للناس ولخدمة دينك.
ماذا عليك أن تفعل حتى تستأهل رحمة الله؟ ارحم.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الراحمون يرحمهم الرحمن. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» .
أحد إخواني كان معي في الأسر، عشت معه عدة أشهر، هذا الأخ كان قد تعود على بذل الخير وعلى أن يعيش للناس ويفرج كربات الناس وهو في منطقته معروف بذلك. تعرف هذا الأخ أثناء الأسر على شاب قتل رجلًا فحكم عليه بالسجن المؤبد. ثم إن هذا الشاب استقام وصلح أمره في السجن فنُقل إلى جناح القضايا الإسلامية. الأخ المحسن الرحيم تعرف عليه من وراء الجدران، لم يلتق به ولم ير وجهه، لكنه عرف أن الأخ القاتل يمكن الإفراج عنه إذا تصالح أهله مع أهل القتيل على مبلغ من المال، فبدأ أخونا بالتنسيق مع زواره من أشقائه لجمع المال لهذا الشاب ليفرج كربته. لم يلهه السجن عن فعل الخير، بل هو يسعى-وهو أسير- في تفريج كرب إخوانه. كان يوصي من الأسر بإعطاء مال من ماله لأرامل ومحتاجين. مثل هذا يحس برحمة الله أينما كان وفي كل ظرف. فالراحمون يرحمهم الرحمن.