الصفحة 75 من 93

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يعرف طيب عرف العود

فاشكر الله الذي فعل هذا بحسناتك ولم يفعله بمعاصيك وسيئاتك. وإن أثنى عليك المثنون فتذكر على الفور أن تشكر الله الذي سترك، وتصور لو أن للمعاصي صغيرها وكبيرها رائحة تفوح أو علامة تظهر على جبهتك كيف سيكون الحال؟!

وتذكر قول أبي محمد الأندلسي القحطاني مخاطبًا رب العزة عز وجل:

أنتَ الذي صورتني وخلقتني وهديتني لشرائع الإيمانِ

أنتَ الذي آويتني وحبوتني وهديتني من حيرة الخذلانِ

وزرعتَ لي بين القلوبِ مودةً والعطفَ منك برحمةٍ وحنانِ

ونشرتَ لي في العالمين محاسنًا وسترتَ عن أبصارهم عصياني

والله لو علموا قبيح سريرتي لأبى السلامَ عليّ من يلقاني

ولأعرضوا عني وملّوا صُحبتي ولبؤتُ بعدَ كرامةٍ بهوانِ

لكنْ سترتَ معايبي ومثالبي وحَلُمتَ عن سقطي وعن طغياني

فلك المحامدُ والمدائحُ كلها بخواطري وجوارحي ولساني

ولك المحامد ربنا حمدًا كما يرضيك لا يبلى على الأزماني

وعلى رسولك أفضل الصلوات منك والتسليم وأكمل الرضواني

ختامًا، عرفانًا لله تعالى بالجميل أن سترك، وحتى يستمر ستره عليك، استر على عباد الله، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» ، وقال -في الحديث الذي صححه الألباني- «من غسل ميتا فكتم عليه غفر الله له أربعين مرة» . يعني قد ترى من الميت شيئًا يسوؤه لو كان حيًا أن يطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت