أو إنْ بصدقٍ قلتَ ربيَ كُنْ معي خُلِّيتَ وحدَكَ؟ بل إلهي أحلمُ
أو قلتَ حسبي مَن عليه توكلي لم تُكف من شرٍّ؟ فربيَ أعظمُ
فالله أعلم كيف يزجي منحة في محنة والمبتلى لا يعلمُ
لكنَّ في الإنسان فرطَ تعجلٍ ولرُبَّ أمرٍ أنْ يؤخَّرَ أقومُ
لا يخلفُ اللهُ الوعودَ وإنما إن نحن لم نقبلْ عليهِ سنُحرمُ
ربي قريبٌ للعبادِ فمنهمُ ساعٍ إليه وجُلهم مَنْ يُحجمُ
كم دمعةٍ في محنتي واريتُها أُغضي على جرحي وناريَ تُضرمُ
حتى أُعلم من يراني راضيًا أن المحبةَ عُروةٌ لا تُفصمُ
ما الحبُ قولَك باللسانِ تكلفًا إني لَصَبٌّ مغرمٌ ومتيمُ
بل حبُّهُ تسليمُ نفسكَ بالقضا وإذا دعاك لنصر دينك فالدمُ
كم بسمةٍ وسط العدى أظهرتها والخطب ينهشُ والرزايا تهشمُ
وأُرى بصبريَ مَنْ يريدُ شماتةً أني - وربي حافظٌ- لا أُهزمُ
فاصبرْ فليسوا يرتجون وترتجى أجرًا إذا هم يألمون وتألَمُ
إمَّا يعزَّك لن تذوق مهانةً أو -إن يُهِنْها- ما لنفسك مكرم
واذكر نبيًاّ مبتلى بثلاثةٍ وكذا بعينيه فقال يفَهِّمُ
لله بثيَ قد شكوتُ وغُمَّتي إني علمتُ من الذي لم تعلموا
فارتد بعد شديد عسر مبصرًا والشملُ مجتمعٌ ويوسفُ حاكم
سبحانَ ربيَ كيف يُبرمُ أمرَه فهو اللطيفُ لما يشاءُ ويحكمُ
رباه إنيَ قد نثرتُ كِنانتي وحملتُ أقلامي أصوغُ وأنظِمُ