فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 121

كلمة الحق

للشيخ أحمد محمد شاكر

قدم للكتاب وترحم لمؤلفه

عبد السلام محمد هارون

بسم الله الرحمن الرحيم

شيخ المحققين والأمين العام لمجمع اللغة العربية

إمام أهل الحديث في عصره

الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر

1307 - 1377هـ= 1892 - 1958م

وليست هذه دعوى يقولها عابر سبيل، وليست قولا يلقى على عواهنه أو مجاملة تزجى إلى صديق يأمل فيها صديق أن يزيد في حبل المودة توثيقًا لصلة، أو توكيدًا لعلاقة، بل هي مقالة صدق من شاهد عاش دهرًا طويلًا ملازمًا لهذا الإمام عارفًا فضله، دارسًا حياته العلمية والعملية عن كثب، شريكًا له في كثير من مجالات العلم والثقافة الإسلامية والعربية أخذًا وعطاء.

كان الشيخ الإمام في قمة عالية من تواضع العلماء، يلتمس الحق أنى وجد، ويعترف لكل ذي فضل أو علم بفضله وبعلمه، ويبتغي الشاردة من العلم في أدنى مواقعها، كما يتطلبها في أعلى مجاليها.

توثقت صلتي العلمية به، وقد جمعتنا صلة القرابة الحميمة من قبل منذ كنت طالبًا في دار العلوم وكان هو في مناصب القضاء، وكان إذ ذاك يعجل على إخراج"كتاب الرسالة للإمام الشافعي"، وكان كثيرا ما يظهرني على عمله في تحقيق هذا الكتاب الذي نهج فيه نهجًا ممتازًا لم يعهده الناس من قبل، في أمانة التحقيق وأمانة الأداء، فكان ذلك مما أدخل في روعي أن أقتدي به اقتداء، وأن أراعيه فيما أستقبل من أعمال التحقيق.

ولست أنسى فضله في عقد صلتي بأسرة الناشرين، إذ قدمني إلى دار إحياء الكتب العربية لتحقيق كتاب"الحيوان للجاحظ"وإخراجه إخراجًا علميًا رضيت نفسي به، ورضى به العلماء، واستحق الجائزة الأولى للنشر والتحقيق من مجمع اللغة العربية في سنة 1950.

وصلة أخرى عقدها لي مع دار المعارف إذ نشرت لي في أوائل ما نشرت"همزيات أبي تمام"، و"المفضليات الخمس".

وحينما ارتأَت دار المعارف وصاحبها الأستاذ"شفيق متري"إخراج مجموعة"ذخائر العرب"، وهو صاحب الفكرة فيها والساعي لإنفاذها وإظهارها إلى حيز الوجود، قدّمني إليها لتكون أولى هذه الذخائر هي كتابي الذي حققته، وهو"مجالس ثعلب"الذي ظهر في مجلدين كبيرين وحاز جائزة المجمع كذلك مع قرينه"كتاب الحيوان".

وأشركني معه من بعد في تحقيق كتاب"إصلاح المنطق"لابن السكيت كلمة كلمة وحرفًا حرفًا.

وأمر آخر يسعدني أن أتحدث فيه وأعترف بفضله فيه، وهو مشاركتي له في إخراج"المفضليات"، و"الأصمعيات"، وهما الكتابان اللذان يحتلان مكانًا مرموقًا في الدراسات الأدبية المعاصرة للتراث. وقد كانت المشاركة في هذين الكتابين مشاركة صادقة بكل ما تعني كلمة المشاركة، وهذه أمانة أذكرها للحق وللتاريخ.

أما فضله العام في دنيا التأليف والتحقيق فقد يكفي أن نذكر جهوده في إخراج رسالة الشافعي وإتقان فهارسها والإبداع فيها.

وكذلك المسند العظيم"مسند أحمد بن حنبل"الذي بذل في إحيائه أقصى ما يستطيع عالم من جهد في الضبط والتحقيق والتعليق والتنظيم، وعاجلته المنية دون أن يتمكن من تمام إخراجه، ولم يستطع أحد أن يحل محله لإكمال إخراجه على النمط الذي ارتضاه إلى يومنا هذا. وكان قد أعد العدة الكاملة في استخراج فهارسه التي كانت لو قدّر لها أن تخرج للناس، من أجدى الأمور العلمية وأعظمها نفعًا إذا ضمت إلى فهارس المستشرق"فنسنك"التي إنما مدارها على الألفاظ فقط، على حين كان المقدر لفهارس المسند، وهو من أعظم المسانيد حجمًا، أن يكون الدار فيها على مسارب شتى من المعاني التفصيلية التحليلية الدقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت