ووجه الحجة فيه: أن هذا النبي الذي جاءنا بالقرآن من عند الله، فصدّقناه وآمنّا أنه لا ينطق عن الهوى، هو الذي أخبر أن"آزر"أبو إبراهيم، وذكره باسمه العلم في حديثه الصحيح، وهو المبين لكتاب الله بسننه، فما خالفها من التأويل أو التفسير باطل.
وهذه الأخبار عن الأمم المطوية في دفائن الدهور، المتغلغلة في القدم، قبل تأريخ التواريخ، لا نعلم عنها خبرًا صحيحًا، إلا ما حكاه النبي المعصوم، إخبارا عن الغيب، بما أوحى الله إليه في كتابه، أو ألقى في روعه في سنّته، وحيًا أو إلهامًا إذ لا سبيل غيره الآن لتحقيقها تحقيقًا علميًا تاريخيًا.
وما ورد في كتب أهل الكتاب لم تثبت إلى من نُسِب إليه، بأية طريق من طرق الثبوت، فلا يصلح أن يكون حجة لأحد أو عليه.
وليس لمعترض أن يشكّك في صحة الحديث الذي روينا، فإن أهل العلم بالحديث حكموا بصحته، وكفى برواية البخاري إياه في صحيحه تصحيحًا، وهم أهل الذكر في هذا الفن، وعنهم يؤخذ، وبهم يُقتدى في التواثق من صحة الحديث.
وأسأل الله العصمة والتوفيق.