ونسي أنه بذلك خرج من الإسلام بالكفر البواح، على الرغم من أن اسمه يدل على أنه ولد على فراش رجل مسلم. إلى ما يدل عليه كلامه من جهله بدين النصارى، حتى عقد هذه المفاضلة!! فإن اليقين الذي لا شك فيه: أن سيدنا عيسى عليه السلام لم يحرم تعدد الزوجات الحلال في التوراة التي جاء هو مصدقا لها بنص القرآن الكريم. وإنما حرمه بعض البابوات بعد عصر سيدنا عيسى بأكثر من ثمانمائة سنة على اليقين. بما جعل هؤلاء لأنفسهم من حق التحليل والتحريم، الذي نعاه الله عليهم في الكتاب الكريم: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) والذي فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين استفسر منه عدي ابن حاتم الطائي -الذي كان نصرانيًا وأسلم- إذ سمع هذه الآية فقال: إنهم لم يعبدوهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم". انظر تفسير الآية: 31 من سورة التوبة، إن شاء الله.
فيا أيها المسلمون:
لا يستجرينكم الشيطان، ولا يخدعنكم أتباعه وأتباع عابديه، فتستخفوا بهذه الفاحشة التي يريدون أن يذيعوها فيكم، وبهذا الكفر الصريح الذي يريدون أن يوقعوكم فيه. فليست المسألة مسألة تقييد مباح أو منعه، كما يريدون أن يوهموكم. وإنما هي مسألة في صميم العقيدة: أتصرون على إسلامكم وعلى التشريع الذي أنزله الله إليكم وأمركم بطاعته في شأنكم كله؟ أم تعرضون عنهما -والعياذ بالله- فتتردّوا في حمأة الكفر، وتتعرضوا لسخط الله ورسوله؟ هذا هو الأمر على حقيقته.
إن هؤلاء القوم -الذين يدعونكم إلى منع تعدد الزوجات- لا يتورع أكثرهم عن اتخاذ العدد الجم من العشيقات والأخدان، وأمرهم معروف مشهور. بل إن بعضهم لا يستحي من إذاعة مباذله وقاذوراته في الصحف والكتب. ثم يرفع علم الاجتهاد في الشريعة والدين، ويزري بالإسلام والمسلمين.
إن الله حين أحل تعدد الزوجات -بالنص الصريح في القرآن- أحله في شريعته الباقية على الدهر، في كل زمان وكل عصر. وهو سبحانه يعلم ما كان وما سيكون. فلم يعزب عن علمه -عز وجل- ما وقع من الأحداث في هذا العصر، ولا ما سيقع فيما يكون في العصور القادمة. ولو كان هذا الحكم مما يتغير بتغير الزمان -كما يزعم الملحدون الهدامون- لنصّ على ذلك في كتابه أو في سنة رسوله: (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) .
والإسلام بريء من الرهبانية، وبريء من الكهنوت. فلا يملك أحد أن ينسخ حكمًا أحكمه الله في كتابه أو في سنة رسوله. ولا يملك أحد أن يحرم شيئًا أحله الله، ولا أن يحل شيئًا حرمه الله. لا يملك ذلك خليفة ولا ملك، ولا أمير ولا وزير. بل لا يملك ذلك جمهور الأمة، سواء بإجماع أم بأكثرية. الواجب عليهم جميعًا الخضوع لحكم الله، والسمع والطاعة.
اسمعوا قول الله: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
وقوله سبحانه: (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ؟) .
ألا فلتعلمن أن كل من حاول تحريم تعدد الزوجات أو منعه، أو تقييده بقيود لم ترد في الكتاب ولا في السنة، فإنما يفتري على الله الكذب.