وقبل أن أسوق الأدلة على كذب المؤلف على القرآن وافترائه، أحب أن أسأله سؤالًا واحدًا واضحًا، وأحب أن يجيب جوابًا واضحًا، لا يلتوى فيه ولا يتأول ولا يجادل، إذ هو -أعني السؤال- بطبيعته لا يصلح موضعًا للجدال. وهو:
إنك ذكرتَ في (ص127 - 128) أن التوراة كُتبت في الأصل بالعبرية، وذكرت ما شئت عن ترجمتها؛ وأن المترجمين"وضعوا بدلًا من عبارة"يام سوف" (بحر سوف) عبارة"البحر الأحمر"أو"بحر القلزم"وجعلت في أول ذلك الكلام أن كلمة"يام سوف"توازي"يمّ البوص". والقرآن الكريم لم يذكر في قصة غرق فرعون"البحر الأحمر"، ولا"بحر القلزم"، ولكنه ذكر كلمتي"اليمّ"و"البحر". فهل تريد بهذه الإشارات الملتوية إيهام الناس أن القرآن نُقل عن التوراة التي حرف المترجمون ترجمتها؟!."
لا مناص لك من أن تجيب، ولن أدع لك فرصة للحيدة أو التخلف، فسأرسل لك نسخة من هذا المقال بالبريد المسجّل، وسأودع لك منه نسخة أخرى في المكتبة التي أعاملها وتعاملها، حتى لا يكون هناك شك في وصوله إليك. ثم سنرى ماذا أنت قائل؟
وسأقرأ جوابك عن سؤالي، وردك -إن رددتَ- على مقالي، وسأنشره كاملًا إذا أرسلته إليّ بعنوان هذه المجلة (الهدى النبوي 8 شارع قوله بعابدين) . وأرجو أن تثق بأني لن أغضب من شيء مما ستقول، وأني سأقر الحق إن أظهرتني على خطأ في مقالي، وسأشيد بك إن أقررت بخطئك ورجعت. وإن أبيت وسكتّ فهذا شأنك، وهذا حسبي، هدانا الله وإياك.
ثم نعود إلى ما نحن بصدده. فها هي ذي آيات القرآن الكريم الواردة في غرق فرعون، ليقرأها المؤلف الأستاذ سليم حسن، وليقرأها الناس، ليرى ويروا مقدار ما جنى فيما كتب، حتى يحدد موقفه من ربه يوم الحساب، وموقفه من دينه، وموقفه من العقول السليمة:
قال الله تعالى مخاطبًا بني إسرائيل: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ) . الآية 50 من سورة البقرة.
وقال: (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ لَئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ، فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) . الآيات 134 - 136 من سورة الأعراف.
وقال: (كَدَابِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ) . الآية 54 من سورة الأنفال.
وقال: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) . الآيات 90 - 92 من سورة يونس.