فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 121

"أما موضوع غرق فرعون فهو أمر قد فهم خطأ على حسب ما جاء في الكتب السماوية [1] ، والواقع أنه لا يمكن الإنسان أن يتصور غرق الفرعون وعربته ومن معه في ماء ضحضاح لا يزيد عمقه على قدمين أو ثلاث. بل المعقول أن خيل الفرعون وعرباته قد ساخت في الأوحال وسقط بعض ركابها مغشيًا عليها، وهذا يفسر ما جاء في سفر الخروج 14 - 25:"وخلع دواليب المراكب فساقوها بمشقة"ومما سبق نعلم أن خرافة غرق الفرعون في البحر الأحمر وموته لا أساس لها من الصحة، وكل ذلك الخلط من ترجمة"يام سوف"بالبحر الأحمر أو بحر القلزم، هذا فضلًا عن أن ما جاء في القرآن لا يشعر بأن الفرعون الذي عاصر موسى قد غرق ومات، بل على العكس نجاه الله ببدنه ليكون آية للناس على قدرة الخالق. والتعبير: (فاليوم ننجيك ببدنك) يعادل التعبير العامي"خلص بجلده"هذا ويلاحظ أن كلمة"البحر"في اللغة العربية كما جاء في لسان العرب ج5 ص103"تطلق على الماء الملح والعذب على السواء". وقد سبق أن قلنا إن اليم يطلق على النيل، وعلى ذلك يمكن فهم الآية القرآنية التي جمعت القصة كلها في اختصار رائع على حسب ما ذكرنا من إيضاحات وبراهين سابقة: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) سورة يونس الآيات 90 - 92".

فأنت ترى -أيها القارئ الكريم- أن المؤلف الأستاذ سليم حسن أحال أن يتصور الإنسان غرق الفرعون وعربته ومن معه في ماء لا يزيد عمقه على قدمين أو ثلاثة، وأنه جزم بأن"خرافة غرقه وموته لا أساس لها من الصحة". ولقد كذب على القرآن وافترى في قوله"أن ما جاء في القرآن لا يشعر بأن الفرعون الذي عاصر موسى قد غرق ومات"، وأقولها صريحة واضحة، غير متردد ولا متأول، أنه"كذب وافترى على القرآن"، وأنا مسئول عما أقول، وأحمل تبعته أمام المؤلف، وأمام العالم كله، وأمام أية جهة شاء أن يحتكم إليها، وأنا أعرف معنى ما أقول، وأقصد إلى معناه بالدقة، وأعرف كيف أقيم الدليل القاطع من القرآن على صحته، وأنه أضاف إلى جريمة الكذب والافتراء على القرآن، جريمة التلاعب بألفاظه وتفسيره تفسيرًا، لا أقول إنه خطأ، بل أقول: إنه نزول به -والعياذ بالله- إلى أحقر المعاني العامية المبتذلة، بجعل قول الله سبحانه (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ) "يعادل التعبير العامي: خلص بجلده"، ثم في إشارته إلى أن الآية التي أشار إليها الله سبحانه في قوله (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) بأن الله نجاه ببدنه"ليكون آية للناس على قدرة الخالق"!!

وليت شعري: أين الآية والمعجزة في نجاة فرعون وجنده كلهم من ماء ضحضاح لا يزيد عمقه على قدمين أو ثلاثة؟! وماذا في هذا من الدلالة على قدرة الخالق؟! إلا أن يريد المؤلف السخرية بعقول الناس!

(1) هذا تعبير ملتو، عجيب في التوائه! فما نكاد نفهم: أيريد المؤلف أن الناس قد فهمته خطأ في الكتب السماوية، حتى لو كانت صريحة اللفظ؟ أم يريد أن الكتب السماوية هي التي فهمته خطأ؟ لا ندري، والكلام بين يدي القارئ، فليفهم وليحكم. ثم الله يحكم ويعلم وهو أحكم الحاكمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت