فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 121

وأول ما نأخذ من غلط خطير وقع في هذا الموضوع، بل من تخليط وجهل وجرأة، هو قول محامي المتهمة:"إن المتهمة ليست زوجة المدعي، لأنها لم تبلغ السن القانونية للزواج، فدعوى الزوجية لا تسمع قانونًا. وعلى هذا فهي حرة أصلًا"إلى آخر هذا التخليط العجيب!.

وحقًا قال ابن حجر:"إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب"!.

إن الأستاذ المحامي عن المتهمة يستند في دفاعه الجريء، ومغالطته المتهالكة، إلى الفقرة الخامسة من المادة 99 من لائحة المحاكم الشرعية (مرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931) ، التي نصها:"ولا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة، أو سن الزوج تقل عن ثماني عشرة سنة، إلا بأمر منا".

وهذا قانون صدر للمحاكم الشرعية، وهي تطبقه على تكره، وتعرف ما وراء تطبيقه من أخطار على الأعراض، تجتهد في حصرها في أضيق الحدود. ولكن لا القانون، ولا واضع القانون، ولا المحاكم الشرعية، ولا غيرها-: يزعم ما زعم هذا المحامي"أن المتهمة ليست زوجة المدعي، لأنها لم تبلغ السن القانونية للزواج"!.

وليت الأستاذ محامي المتهمة تأنى وتثبت قبل أن يخوض فيما لا علم له به، أو سأل أحدًا من أهل هذا الشأن! إذن لعلم يقينًا أن"منع السماع"ليس حكمًا موضوعيًا بإبطال الزوجية، أو بنفيها، أو بنفي آثارها.

بل ليته قرأ المذكرة التفسيرية للفقرة التي صال بها وجال، إذن لوجد بها في (ص71 من القانون طبعة المطبعة الأميرية سنة 1931) تحت عنوان (تحديد سن الزواج) ما نصه بالحرف الواحد:"كانت دعوى الزوجية لا تسمع إذا كانت سن الزوجين أقل من ست عشرة سنة للزوجة، وثماني عشرة سنة للزوج، سواء أكانت سنهما كذلك وقت الدعوى، أم جاوزت هذا الحد. فرئي تيسيرًا على الناس، وصيانة للحقوق واحترامًا لآثار الزوجية:- أن يقصر المنع من السماع على حالة واحدة، وهي ما إذا كانت سنهما أو سن أحدهما وقت الدعوى أقل من السن المحددة".

أرأيت أيها الأستاذ هذا الكلام الصريح! أرجو أن تقف قليلًا عند قول المذكرة"واحترامًا لآثار الزوجية"! ألا ترى أن واضع القانون معترف صراحة -لا ضمنًا- بصحة الزوجية، ويترتب آثارها عليها، وإنما أراد أن يمنع"سماع دعوى الزوجية"في وقت محدد، حتى إذا ما ذهب ذلك الوقت وتجاوز الزوجان السن المحددة سمعت الدعوة إطلاقًا، بغير قيد ولا شرط.

بل لو تفضل الأستاذ فبحث أكثر من ذلك قليلا لعلم علم اليقين أن هذا المنع من"سماع دعوى الزوجية"لا أثر له فيما يترتب على ذلك من نسب الأولاد إن وجدوا من هذا الزواج قبل تجاوز الزوجين معًا السن المحددة. بل لرأى أكثر من ذلك أن الفقرة الرابعة من المادة نفسها (المادة 99) منعت"سماع دعوى الزوجية"دون وثيقة زواج رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 منعًا مطلقًا، ثم أوضحت المذكرة التفسيرية شأن هذه الفقرة، و"أن هذا المنع لا تأثير له شرعًا في دعاوى النسب".

ليتهم بحثُوا كل هذا، فتفادوا أن يأتوا"بهذه العجائب"!.

ثم ما هذا"المنع من سماع دعوى الزوجية"الذي دفعوا به دعوى الزنا؟!. أمحكمة الجنح الأهلية مختصة بسماع دعوى الزوجية حتى يُدفع أمامها بهذا الدفع، ثم يُصَور هذا التصوير الباطل"أن المتهمة ليست زوجة المدعي"؟! إذن فأين الاختصاص للمحاكم الجزئية الشرعية المنصوص عليه في المادة (6 من القانون رقم 78 لسنة 1931) أنها مختصة بالحكم الابتدائي في"الزواج والمواد المتعلقة بالزوجية غير ما سبق"، أي أن المحاكم الجزئية الشرعية هي المختصة دون سواها في هذا النوع من الدعاوي! أفيكون منطقيًا مع هذا أن يُدفع أمام محكمة الجنح الأهلية بأن هذه الزوجية -في دعوى الزنا- غير مسموعة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت