فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 121

أفهذا مذهب جديد في الاختصاص تنقض به كل القوانين؟!

ولست الآن بصدد التحدث عن مفاسد هذه القوانين الأوربية التي ابتُليت بها الأمة الإسلامية المصرية المسكينة وضربت عليها، وما كان لها من آثار سيئة في خلق الأمة ودينها ومقومات حياتها، فذلك موضوع طويل الذيول، كتبنا فيه كثيرًا، وسنكتب فيه كثيرًا إن طال بنا العمر ووفقنا الله، إن شاء الله.

ولكنّي أناقش هذا الحكم على قواعد قوانينهم، على ما فيها مما فيها:

فهذه القضية جريمة زنا نسبت لشخصين معينين، ليست أمامي وقائعها وأدلتها قضائيًا، حتى أحكم فيها -إذا ثبتت بالأدلة الشرعية- برجم الزوجة المتهمة، إذ كانت بالغة شرعًا، بتجاوزها الخامسة عشرة من عمرها على الأقل، وعاقلة، وبرجم شريكها في الجناية إن كان محصنًا شرعًا، أو بجلده مائة جلدة إن كان غير محصن، إذا ما صحّت الوقائع التي ذكرتها مجلة السوادي.

وهذه القوانين الباطلة جعلت لجريمة الزنا عقوبة وشروطًا غير ما أنزل الله في كتابه، وغير ما نصّت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير ما عُرف من بديهيات الإسلام التي لا يعذر مسلم بجهلها.

فمما وضعت من الشروط الباطلة: أن لا يعاقب الزانيان إلا إذا كانت الزانية زوجة وطلب زوجها عقابهما، أما إذا كان الزوج ممن"يُقِرُّ في أهله الخُبْث"كما عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي بهذا الذي كان من منكر في أهله، فإن القانون الإفرنجي هذا أضفى على الزانيين حمايته الجليلة! وأخرجهما من سلطان الشريعة، ومنعهما أن يقام عليهما حد الله!.

ولكن لا يزال أمامنا في هذه القضية -إذا صحت الوقائع على الصورة التي نشرت في مجلة السوادي- أن هذه المتهمة، التي أضفى عليها محاميها حماية مغالطته البارعة، أو جهله العجيب، حتى أقنع المحكمة أنها ليست في هذه الحال بزوجة، ليصل إلى هدم الشرط الأساسي عندهم لقبول دعوى الزنا: لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها، وأن شريكها في الجريمة لا يعذر برضاها في قوانينهم.

فهذه إذن جريمة ثابتة الوقائع، كاملة الأدلة، على النحو الذي صورته مجلة السوادي، خرجت بمغالطة الدفاع أو بجهله، من جريمة الزنا القانونية، ولكنها لا تزال بوقائعها الثابتة وأدلتها الكاملة، جريمة أخرى تدخل في نطاق الفقرة الأولى من المادة (269) من قانون العقوبات (الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937) ، ونصها:"كل من هتك عرض صبي أو صبية لم يبلغ سنّ كل منهما ثماني عشرة سنة كاملة، بغير قوة أو تهديد، يعاقب بالحبس". ومن البديهي الواضح المعروف في القانون، أن رضا القاصر -الذي لم تبلغ سنّه ثماني عشرة سنة كاملة -لا يعتبر، ولا أثر له في ذلك، بصراحة الفقرة التي نقلنا من القانون.

فأين إذن تطبيق القانون على جريمة قائمة، وقائعها ثابتة، وأدلتها كاملة، في نظرهم على الأقل، إذا صحت الصورة التي صورتْها مجلة السوادي للوقائع والأدلة؟!

حقًا -أيها الناس-"إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب"!! كما قال الحافظ ابن حجر، ونِعْم ما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت