فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 121

ألا فليعلم الكاتب الجريء أن زواج المسلمة بالمشرك كان جائزًا وواقعًا في أول الإسلام، على عادة القبائل والأسر من التزاوج والمصاهرة، وأنه لم يحرمه الله تعالى إلا بعد صلح الحديبية، في أواخر السنة السادسة من الهجرة، لما نزل قوله تعالى في سورة الممتحنة (لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (ج8 ص323 طبعة المنار) :"هذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة، ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها، وقد كانت مسلمة وهو على دين قومه، فلما وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقلادة لها ... فأطلقه رسول الله على أن يبعث إليه ابنته، فوفى له بذلك ... وبعثها مع زيد بن حارثة، فأقامت بالمدينة من بعد وقعة بدر، وكانت سنة اثنتين، إلى أن أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمان فردها عليه". وليس بعد هذا البيان بيان. وما إخال أن للكاتب الجريء حيلة في أن يجادل فيه، وهو ينقض كل ما بنى عليه استنباطه أو تحريفه.

وليعلم الكاتب الجريء أيضًا أن كل ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من"قول أو فعل أو تقرير"هو عند المسلمين من"الحديث وأنه لا يجوز لأحد أن ينسب إلى الرسول شيئًا من هذا إلا عن ثقة وثبت، وبإسناد صحيح، على النحو الذي قام به أئمة الحديث ووضعوا له القواعد والقيود، في فن واسع المدى، لعله قد سمع به، وأنه لا يعذر أحد في التحدث عن رسول الله بغير ثبت، لقوله عليه السلام:"من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"وأن العمد إلى التحدث عنه بما ليس بصحيح من أعظم الآثام، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار". فليعد نظرًا إلى ما قدمت يداه في هذه المسألة بعينها، يجد أنه أنكر الصحيح الثابت الذي لا خلاف فيه عند المحدثين وغيرهم، أن رسول الله تزوج عائشة قبل الهجرة وهي في السادسة أو السابعة من عمرها ودخل بها في المدينة بعد ثلاث سنين من الزواج، وأنه لكي يصل إلى تأييد إنكاره، وتأييد دعواه إنها كانت بين الثانية عشرة والخامسة عشرة يوم زُفّت إلى النبي، اضطر إلى تحريف ألفاظ الأحاديث، وإلى تحريف معناها، وإلى سَوْق الكلام من الخطبة إلى الزفاف، خشية أن يذكر عقد الزواج قبل الهجرة فيكون حجة على نفي ما أراد إثباته وإثبات ما أراد نفيه، حتى لقد كاد يزلُّ به قلمه إذ يقول:"

"وجرت الخطبة بعد ذلك في مجراها الذي انتهى بالزواج بعد سنوات" (كتاب الصديقة ص63)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت