وأما قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) . فو الله الذي لا إله إلا هو، إن فعل الخير اتباع ما شرع الله، وتبطيل من غيّر حدود الله، والإنكار على من ابتدع في دين الله. هذا هو فعل الخير المعلّق به الفلاح، خصوصًا مع قوله صلى الله عليه وسلم:"وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة". وقوله:"لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل". وقوله:"لعن الله اليهود، حُرِّمت عليهم الشّحوم، فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها".
فليتأمل اللبيب الخالي عن التعصب والهوى، الذي يعرف أن وراءه جنة ونارًا، الذي يعلم أن الله يطّلع على خفيات الضمير -هذه النصوص، ويفهمها فهمًا جيدًا، ثم ينزِّلها على مسألة وقف الجنف والإثم، ثم يتبين له الحق، إن شاء الله. وصلى الله على محمد وآله وسلم.