الجهول، الذي أهلكته الشكوكُ والشهواتُ والشبهات، واستولت على قلوبهم الغفلة والقسوة والظلمات.
فيجب على العُقلاء أن يربأوا بنفوسهم عنه، لما فيه من الاستعباد لهم، والتحكم فيهم بالأهواء والأغراض، والأغلاط والأخطاء، فضلًا عن كونه كفرًا بنصِّ قوله تعالى: {ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فأُولئكَ هُمُ الكافِرونَ} . (انتهى) ..
وقال في بداية رسالته"إنّ من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرّدِّ إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عزّ وجلّ: {فإنْ تنازعتُم في شيءٍ فرُدّوه إلى اللهِ والرسولِ إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلًا} ." (انتهى) ..
يقول الإمام محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره [1] "إن الذين يتّبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أولياءه مخالفة لما شَرَع الله جلّ وعَلا على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه عليهم، أنه لا يَشُكّ في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم" (انتهى) ..
فهذا قول الإمام الشنقيطي في من شكّ في كفر من تحاكم بأحكام الكفار، وليس في من تحاكم لهذه الأحكام، فالأمر عند العلماء محسوم فيمن تحاكم إلى غير شرع الله، ولا يشك في كفر هؤلاء الكفار إلا من"طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم"، وسيّد رحمه الله من الذين نوّر الله قلوبهم بنور الإيمان واليقين (نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله) ، فكيف يسكت رحمه الله على
(1) - المجلد الرابع (ص83) .