تنحية شرع الله عن واقع المسلمين وهو يعلم حكم الله في الحاكم بغير شرعه والساكت عليه، فضلًا عن الراضي به والمنافح عنه والعياذ بالله!!
إن الإمام محمد بن عبد الوهاب مجدد في باب العقيدة الإسلامية، والإمام سيّد قطب مجدد في باب السياسة الشرعية، والأمرين من صلب الشريعة الإسلامية الكاملة .. أما مسألة المفاضلة بين الرجلين فهذه مسألة لا طائل منها ولا فائدة، فقد أفضيا إلى ربهما وهو الذي يفاضل بين عباده على أساس التقوى، وأما مدى تأثير أحدهما على الأمة الإسلامية فهذا أيضا صعب الإدراك، وحُكم مع فارق، لأن الدعوتين لم تكونا في نفس الوقت، والفرق الزمني بينهما كبير والظروف مختلفة، فالحكم على مثل هذا غير دقيق، ولا يستقيم أو يفيد في شيء ..
إن الدارس للمنهجين بعمق ودقة يستطيع أن يقول بكل طمأنينة بأنهما خرجا من مشكاة واحدة: هي مشكاة الدعوة الحجازية الأولى منذ أربعة عشر قرنًا، ويستطيع المرء أن يقول بكل طمأنينة بأن الرجلين عاشا للإصلاح وجاهدا من أجله، وأنهما جددا جوانبًا من الدين لا غنى للمسلمين عنها، ومن تتلمذ على الدعوتين وعرف تراث الفريقين يستطيع أن يقول بكل طمأنينة بأن: دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب تصلح أن تكون الأرضية والقاعدة الصلبة التي يقف عليها المسلمون، ودعوة الإمام سيّد قطب هي الإنطلاقة من تلك القاعدة الصلبة إلى أرجاء الأرض لتخليصها من طغيان واستبداد الظالمين، ولا يستطيع أي منهج أن يبقى بدون قاعدة ثابتة راسخة، ولا يبقى منهج بدون حركة وانطلاقة واعية، وهذه هي العلاقة الحقيقية بين المنهجين المتكاملين اللذين هما في الحقيقة جوانب كبيرة من المنهج الإسلامي الكامل ..