فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 117

وتجرّد، وكذلك ما راجعه سيّد من كتاب الظلال في آخر حياته فيه تقريرات كثيرة تخالف بعض ما كتب في بدايات كتاباته الإسلامية، فما كتبه سيد في نهاية حياته ناسخ لما خالفه في بدايتة، وما بيّنه أو قيّده في مكان طاغٍ على المجمل في غيره، وكل طبعة جديدة لكتاب في حياته ناسخة للطبعات السابقة، وهذا هو المعتمد في أسلوب النقد العلمي الصحيح، ثم إن سيدًا كتب الملايين من الكلمات وعشرات الآلاف من الأفكار، فإذا وجدنا بضعة أخطاء هنا أو هناك، فهذه منقبة لسيّدِ وليست منقصة، وكفى به نُبْلًا أن تُعدّ معايبه ..

أما إلغاء جميع كتبه وجميع تراثه بحجّة أنه أخطأ، فليأتنا من يقول بهذا بتراث أي عالم من علماء المسلمين لم يُخطئ!! فهل نُلغي ترات أمتنا كلّه - عدى القرآن الكريم وصحيح السنة - بحجّة وجود أخطاء!! لو كان هذا مقياسًا لكان سلف هؤلاء قلّة قليلة، بل سلفهم محصور في شخص النبي صلى الله عليه وسلّم لأن كل مَن عداه في هذه الأمة غير معصوم، ولمَا كان لهؤلاء أن يفخروا بالفتوحات الإسلامية بعد القرون المفضّلة لأن أكثر قادة الفتح في ذلك الوقت وإلى وقت قريب من وقتنا كانوا على غير عقيدة السلف، فهم إما أشعرية أو ماتريدية أو صوفية أو غير ذلك، فلا يحق لهؤلاء أن يفتخروا بمعارك المماليك ولا الأيوبيين والزنكيين ولا الغزنويين ولا العثمانيين ولا السلاجقة وأشباههم، فهل نُلغي الإعتزاز بفتوحات ألف سنة بحجة أن القادة وأكثر الجنود كانوا على غير عقيدة السلف في الأسماء والصفات أو كان فيهم تصوّف أو كانوا يقولون بهذا القول أو ذاك بشبهة أو تأويل أو حتى جهل، وهل نُلغي تراث النووي وابن حجر والغزالي والجويني وابن حزم وأشباههم بحجة وجود أخطاء عقدية عندهم!!

ولعل البعض يتسائل: إذا كانت هناك أخطاء قليلة في كتب سيّد فلماذا لا تُحذف من الطبعات الجديدة وينتهي الأمر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت