أخي الكريم ومحبي الفاضل الشيخ حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فانطلاقًا من نصحي لك ومحبتي لك التي لم تهتز - والله وبالله - حتى مع بواعث هذه الكتابة، وأرجو أن تظل تزداد قوة إلى أن نلقى الله محققًا فينا قول رسوله عليه الصلاة والسلام:"... تحابا في الله .. الخ" [1] أذكرك بأمور:
أولًا: إنك -كما تعرف- لا تزال في مستقبل العمر الذي أرجو الله أن يحفظه لك ويطيله في طاعة وعافية، وفي مستقبل التعلم ومستقبل التجارب والنضج، فرويدًا -أخي- وطبخًا لما يصدر عنك تجاه من هم في ذمة الله خاصة الدعاة إلى الله [2] أحياءً أو أمواتًا عسى ألا تحتاج في موقف حياة أو ممات للاعتذار عنه.
ثانيًا: وعظتُك شفويًا قبل أشهر بألا تكتب أو تقول شيئًا له مساس بأحد الدعاة وأنت غضبان أو [زعلان] عليه، وذكّرتك بما تعرفه من قول رسول الله:"لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان" [3] ، ونغمة الصوت في الشريط الذي سأذكره تنبئ - مع الأسف - عن ذلك، فضلًا عن المضمون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثالثًا: نقل لي غير واحد قولك في اجتماع أخيار - نحسبهم كذلك - قولك في كتاب:"معالم في الطريق": هذا كتاب ملعون.
سبحان الله!! كتاب أخذ صاحبه ثمنه قتلًا - نحسبه في سبيل الله - بدافع من الروس الشيوعيين لجمال [4] ، كما يعرف ذلك المعاصرون للقضية، وقامت بتوزيع هذا الكتاب جهات عديدة في المملكة، وخلال سنوات عديدة، وأهل هذه الجهات أهل علم ودعوة إلى الله، وكثير منهم مشايخ لمشايخك [5] ، وما سمعنا حوله منهم ما يستوجب ما قلت، لكنك - والله أعلم - لم تمعن النظر فيه قبل أن تغضب، وخاصة الموضوعات: جيل قرآني فريد، الجهاد، لا إله إلا الله منهج حياة، جنسية المسلم عقيدته، استعلاء الإيمان، هذا هو الطريق .. وغيرها مما تلتقي معانيه في الجملة مع ما تدين الله به، فكيف بك إذا وقفت بين يدي الله وحاجّك هذا الشخص [6] الذي وصفَته الإذاعة السعودية خلال سنوات متوالية"بشهيد الإسلام"، أو قال لك أحد تلامذتك أو زملائك هذه الجملة"ملعون: إما إخبارية أو دُعائية"، فكيف تجيب من حملها على الإخبارية عن علم الغيب؟!
رابعًا: استمعت للشريط: حتى لا وفي فهمي المحدود أن أغلب من ذكرت فيه ووصف العاملين به أو القائلين به أو المفتين به بالفسق والابتداع وخيانة الأمة أمور اجتهادية دائرة بين راجح في نظر من وصفتهم بذلك وبين مرجوح في نظرك أو - تنزيلًا - خطأ، وأنت تعرف قول السلف في الخطأ .. قال الله: قد فعلت [7] . ثم الكثير ممن أومأت إليهم في كلامك عن المراكز الصيفية والرحلات الدعوية أو العلمية من عدود [8] الأناشيد وأسلوب الدعوة و .. و .. على جانب من الخير والفضل والقيام بالدعوة إلى الله، وكنت - حفظ الله لك عملك ذلك- من بينهم، وفي مقدمة المذكورين سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن باز الذي يفتي بأن أسلوب الدعوة ليس توقيفيًا.
وقلت في ردِّك على من يقول بذلك: وهناك .. تقطع لسان القائل أن أسلوب الدعوة ليس توقيفيًا، ولم تورد ما يتلاءم مع قولك من نص قرآني أو نبوي وغير ذلك مما أحسبه يختلف مع منهج السلف في الدعوة إلى الله الذي نرجو الله أن يبصرنا به ويحيينا جميعًا ويميتنا عليه إنه سميع مجيب.
ومعذرة فأظني لو رأيتك قبل تسجيل هذا الكلام لسبقتني عبرة الإشفاق عليك التي كادت في أثناء
(1) - البخاري ومسلم
(2) - روى البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك ? قال: قال رسول الله: من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته". كتاب الصلاة (فتح 1/ 496 ح391) ."
(3) - متفق عليه، البخاري كتاب الأحكام (ح7158) ، ومسلم في الأقضية (ح1717) .
(4) - جمال عبد الناصر: حاكم مصر في وقته
(5) - والكتاب الآن ممنوع من الطبع والتداول في المملكة!!
(6) - أي: سيد قطب رحمه الله
(7) - وهو حديث في آخر آيات سورة البقرة {ربنا لا تؤاخذنا .. } رواه مسلم، وانظر تفسير الآيات عند ابن كثير.
(8) - كلمة لم تتبين