يعد هذا الكتاب تجديدًا في علم التفسير لما حواه من نظرة سياسية إقتصادية إجتماعية حركية تفاعلية مع الواقع، وهذا ما لا يوجد في كتب التفسير التي سبقته، فالكتاب فتَحَ آفاقًا جديدة للمفسرين بعده ولجَوا خلاله ليتذكّروا بأن القرآن لم ينزل لزمان معيّن أو وقت معيّن أو ظرف معيّن، بل هو صالح لكل زمان ومكان ومحرّك للبشرية وللأجيال المتعاقبة في كل فترة من فترات الحياة وفي كل مجال من مجالاته، فهو الكتاب الذي طغى وهيمن على سائر الكتب والأفكار والنظريات البشرية، وهو كتاب حيّ مرِن ليس بالجامد ولا المتحجّر، وهو الكتاب الذي فيه الجديد لكل عصر ولكل مِصْر لمن أمعن النظر فيه وتدبّره حق التدبّر ..
لقد زعم البعض بأن كتاب الظلال ليس كتاب تفسير، وإنما هو"خواطر وانطباعات"كما قال مؤلفه في المقدمة!! وهذا الكلام لا يمكن تمريره دون بيان:
لقد فسّر سيّد القرآن بالقرآن، وفسّر القرآن بالأحاديث، وشرح مفردات الكلمات الغريبة، وذكر أسباب النزول، وتكلّم عن فقه بعض الآيات [1] ، وأتى بأقوال العلماء، ورجّح بين الأقوال، واستخلص من القصص العِبر والعظات، وربط بين الأجزاء والسور، وترك الإسرائيليات، وربط كلام الله سبحانه بواقع الناس في زمانه والأزمنة الغابرة والمستقبلة بأسلوب لم يُسبق به ولم يأتِ بعده - إلى الآن - مثله أو يدانيه ..
وإذا كان التفسير، كما قال الجرجاني في التعريفات:"توضيح معنى الآية وشأنها وقصتها والسبب الذي نزلت فيه بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة"، فهل يخرج"الظلال"عن هذا التعريف، أم هو زائد عليه!!
(1) - سمعت الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم يقول: أخبرني الشيخ الأستاذ محمد أبو زهرة رحمه الله تعالى بأن سيد قطب كان يلقي إليه بملازم في ظلال القرآن ليزداد اطمئنانًا على المسائل الفقهية التي يطرحها في الظلال" (من شريط: أثر كتابات سيد قطب رحمه الله، الجزء الثاني) "