كثيرة، هو ما قال عنه أخوه الأستاذ محمد قطب حفظه الله قال: (إن كتابات سيد قطب تركزت حول موضوع معين، هو بيان المعنى الحقيقي"للا اله إلا الله"شعورًا منه بأن كثيرًا من الناس لا يدركون هذا المعنى على حقيقته، وبيان المواصفات الحقيقية للإيمان كما وردت في الكتاب والسنة، ولكنه مع ذلك حرص حرصا شديدا على أن يبين أن كلامه هذا ليس مقصودا به إصدار الأحكام على الناس، إنما المقصود به تعريفهم بما غفلوا عنه من هذه الحقيقة، ليتبينوا هم لأنفسهم إن كانوا مستقيمين على طريق الله كما ينبغي، أم أنهم بعيدون عن هذا الطريق، فينبغي عليهم أن يعودوا اليه، ولقد سمعته بنفسي يقول أكثر من مرة(نحن دعاة ولسنا قضاة) كما سمعته أكثر من مرة يقول: (إن الحكم على الناس يستلزم وجود قرينة قاطعة لا تقبل الشك، وهذا أمر ليس في أيدينا، ولذلك فنحن لا نتعرض لقضية الحكم على الناس)
وبناء على ذلك نقول: ان الشهيد سيد قطب كان يتحدث عن ردة المجتمع عندما يرفض الاحتكام لشريعة الله، وليس عن الردة الفردية التي يتحدث عنها الفقهاء ووضعوا لها شروطا وبينوا حكمها. والإشارة إلى المؤذنين إنما وردت لبيان أهمية كلمة لا اله الا الله وخطورتها ودعوتهم للالتزام بها قبل غيرهم، وليس المراد منها الحكم بردتهم. وعلى كل حال، فالعبارة خاطئة في اعتقادنا لأنها يمكن أن يساء فهمها. وإنما أردنا من هذه النّقول أن نؤكد أن سيد قطب رحمه الله لم يقصد هذا المعنى أصلا، ولم نقصد الى تبرير مثل هذه العبارات. وثبوت الخطأ على شهيد عظيم كسيد قطب رحمه الله لا يطعن في دينه، وإنما يؤكد بشريته، ونحن نعتقد أن لا عصمة إلا لرسول الله (صلَى الله عليه وسلَم) . (انتهى) . [1]
إن مما يفعله بعض المغرضون الحاقدون - ويلبّسون به على المخلصين والغافلين - أنهم يأتون بطبعات قديمة لكتاب"العدالة الإسلامية"ويستخرجون ما فيها من أخطاء وهم يعلمون أن سيدًا حذفها في
(1) - مجلّة المجتمع الكويتيّة. العدد (271) في 21/ 10/1975م.