فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 117

وللمدخلي طريقة عجيبة في النقد: فهو يذكر الحوادث بين الصحابة التي ذكرها سيد في كتابه"العدالة الإجتماعية" (الطبعة الخامسة) ويعلّق على أكثرها تعليقات لا تمت لكلام سيّد بصلة ويُحمّل كلامه ما لا يحتمل، وهو لا يذكر مصادر سيّد رحمه الله إلا إذا نقل سيد عن المسعودي وأمثاله، هنا يطير المدخلي بها ويقول بأن سيدًا ينقل عن"المسعودي الشيعي الحاقد"ثم يرمي سيّدًا بالرّفض والطعن في الصحابة، أما أكثر الحوادث فلا يذكر المدخلي مصدرها، ولا يطعن في المصدر وإنما يطعن في سيّد رحمه الله، والسبب في ذلك أن المدخلي يعلم أن سيدًا نقلها عن الإمام أبي جعفر الطبري رحمه الله، فلماذا لا يذكر المدخلي ذلك للخمسة - أو الستة - الذين يقرؤون مؤلفاته!!

الإعتذار لسيّد رحمه الله أنه ناقل عن إمام المؤرخين أبي جعفر الطبري رحمه الله، ولا يخفى ما في تاريخ الطبري من روايات رافضية مدارها على أبي مخنف وأمثاله، فسيّد رحمه الله نقل هذه الروايات ثم حكم على ملابسات تلك المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة بنظرته النقدية التي لم تنضج شرعيًا بعد: كونه كتب الكتاب في"الطور الثاني"الذي بيّنّاه من قبل [1] ، ولا شك أنه كان الأولى بسيّد أن يتعمّق في البحث قبل إبداء رأيه في مثل هذه الحوادث الإستثنائية، ولعل العذر الذي ذكره الطبري في مقدمة كتابه هو نفس عذر سيد رحمه الله، وكتاب الطبري هذا لم يقم أحد - في ما أعلم - بتخريج جميع آثاره ومروياته، وإن كانت هناك بعض الدراسات الجامعية المتأخرة، إلا أنها لا تفي بالغرض، وسيّد إنما نقل عن إمام من أئمة المسلمين المعتبرين، والإمام الطبري نقل بسنده عن الرواة، فسيّد نقل عن مُسْنِد، وما في كتاب الطبري لا يقارن أبدًا بتعليقات سيد، ففي تاريخ الطبري طوام وكلام منسوب للصحابة والتابعين لا يمكن أن يصدر منهم، وكتابه هذا من أعظم الكتب التي يستشهد بها الرافضة على عقيدتهم الباطلة في الصحابة، وبعض تعليقات سيّد في عمرو بن العاص

(1) - وذكر بعض الكلام عن الصحابة في كتاب"كُتب وشخصيات"، وكلام سيّد في هذا الكتاب - بل أشد منه - منسوب للخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت