فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 59

أصحاب الهمم العالية لا يبحثون عن العذر للتوقف والقعود، إذا كانت مواجهة قريش مستحيلة بمواجهة الجيوش التي كانت تقع بين القبائل والأمم، فهناك ولا بد طريقةٌ أخرى لقتالهم، فليس هناك قوة كاملة مطلقةٌ، إذا لم يستطع أن يُقاتلهم بقدر قوتهم، فبإمكانه أن يُقاتلهم بقدر قوته هو، وهذا ما فعل أبو بصير، وفعله كل أبو بصير أقام جبهة جهاد من بعده.

لم يتحرج أبو بصير من أن يُقاتل بالطريقة التي يستخدمها قطاع الطرق واللصوص، ولا يفعل كما يفعل الناس ويُقاتل بجيش منظم، ولم يكن فيما فعله أبو بصيرٍ حرج، فليس المنكر في طريقة القتال التي يستعملها اللصوص أو (عصابات المافيا) في زمانه، بل المنكر في استعمالها في الباطل والعدوان، أما من استعملها في الحق وفي نصرة المستضعفين والانتصار من المستكبرين، فقد أصاب وما أخطأ.

ولم يتحرج من أخذ المال، وأخذ الغنيمة من المشركين، فهو مالٌ حلالٌ أحله الله للمسلمين، وخصَّ به سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، بل إنَّ الغنيمة أحلُّ المكاسب.

بدأ أبو بصير من الصفر، وبدأ وحيدًا بجسده، ولكن لم يكن وحده، بل كان معه كثيرٌ ممن يعيشون حاله، ويدركون هدفه ويطمحون إليه، وسرعان ما التحقوا به حين استطاعوا الوصول إليه.

في جهادنا المعاصر بدأت جميع جبهات الجهاد من الصفر، بعد أن استطاع الاستعمار والطواغيت تجريد الأمة من كل عناصر القوة، ثم بدأت رايات الجهاد ترتفع بإمكانيات قليلة جدًا، لم تلبث أن هزمت أقوى قوى العالم وقتها: الاتحاد السوفيتي في مثال قريب وهو الجهاد الأفغاني الأول.

واستطاع خطاب أن يبدأ من الصفر في طاجيكستان، وفي الشيشان، وأسس جبهات طاحنةً لأعداء الله، أذاقهم فيها الويلات.

وبعد أن أنعم الله على الأمة بتنظيم القاعدة، الذي ما ولد مولودٌ أيمن على أهله منه، استطاع تنظيم القاعدة بقادته ومؤسسيه الأفذاذ وعلى رأسهم شيخ المجاهدين أسامة بن لادن: أن يُعلّموا المتدرّبين (فنَّ البداية من الصفر) ليخرج مائة أبو بصيرٍ، في مائة بلدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت