فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 92

فدلت الآية الكريمة أن طاعة وإتباع أكثر من في الأرض ضلال عن سبيل الله تعالى، لأن الأكثرية على ضلال، ولا يؤمنون بالله إلا وهم يشركون معه آلهة أخرى.

9 -في الديمقراطية كل شيء - مهما سمت قداسته بما في ذلك دين الله - حتى ينال القبول عند القوم يجب أن يخضع للاختيار والتصويت، ورفع الأيدي وخفضها، والاختيار يقع دائمًا - كما تقدم - على ما تجتمع عليه الأكثرية، وإن كان المختار باطلًا! وهذا مبدأ - بصورته هذه - باطل شرعًا، الرضى به يفضي إلى الكفر والارتداد عن الدين، وذلك من أوجه:

منها، أن شرع الله تعالى - الحلال والحرام، الحق والباطل - لا يجوز أن يخضع إلى عملية الاختيار والتصويت، والرد والقبول إلا في حالة واحدة وهي أن يؤاثر القوم الكفر والخروج كليًا من دائرة الإسلام لله رب العالمين.

قال تعالى: {والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب} [الرعد: 41] ، وقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 1] ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [الحجرات: 4] .

ومنها، أن عملية التصويت والاختيار هذه تتضمن التسوية الصريحة بين شرع الله عز وجل وشرع الطاغوت، حيث كلاهما - في نظر القوم - يخضعان لعملية التصويت بالتساوي من دون تفريق بينهما، وكلاهما قابلان للأخذ والرد ...

وهذا كفر صريح لمغايرته لقوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] ، وقوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] .

وهو مغاير كذلك لقوله تعالى: {ولم يكن له كفُوًا أحد} الإخلاص: 4]، وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، فكما أن الله تعالى ليس له كفؤًا ولا مثيلًا، ولا شبيهًا في ذاته وأفعاله، وصفاته سبحانه، فهو كذلك ليس له كفؤًا ولا مثيلًا ولا شبيهًا في حكمه وشرعه، وكما أن البشر جميعًا عاجزون عن أن يأتوا بكلام ونظم ككلام ونظم القرآن الكريم، فكذلك هم عاجزون - ولو اجتمعوا في صعيدٍ واحد - من أن يأتوا بحكم أو تشريع يوازي حكم وشرع الله تعالى.

ومنها، أن هذا التصويت يدل دلالة صريحة على تمكين القوم من رد حكم الله تعالى لو شاء المصوتون ذلك، وهذا - كما تقدم - يتنافى مع الإيمان ومتطلباته، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] .

ومنها، أن عملية التصويت تتضمن الاستخفاف والتهكم بشرع الله ودينه، وهذا مغاير لما يجب لدين الله تعالى وشرعه من تعظيم وتوقير وإجلال، كما قال تعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقارًا وقد خلقكم أطوارًا} نوح: 14]، وقال تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] ، ومن أعظم شعائر الله تعالى التي يجب تعظيمها وتوقيرها كلامه، وأحكامه وشرعه سبحانه وتعالى.

10 -تقوم الديمقراطية على مبدأ المساواة - في الحقوق والواجبات - بين جميع شرائح وأفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم العقدية والدينية، والسيرة الذاتية لأخلاق الناس؛ فيستوي في نظر الديمقراطية أكفر وأفجر وأجهل الناس مع أتقى وأصلح وأعلم الناس في تحديد من يحكم البلاد والعباد، وغيرها من الحقوق والواجبات! وهذا النوع من المساواة لا شك في بطلانه وفساده؛ لمساواته بين الحق والباطل، وبين المتضادين المتناقضين، ومغايرته ومخالفته لكثير من النصوص الشرعية المحكمة، كما في قوله تعالى: {أفمن كان مؤمنًا كمن كان فاسقًا لا يستوون} [السجدة: 18] ، وقال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون} [القلم: 35] ، وقال تعالى: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] ، وقال تعالى: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} [ص: 28] ، وغيرها كثير من النصوص التي تدل على أن الفريقين لتناقضهما - في الاعتقاد والدين والخلق والسلوك - لا يمكن ولا يجوز أن يستويا، ومن يقول بخلاف ذلك لزمه تكذيب القرآن الكريم، وهذا عين الكفر البواح.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: (أن من لم يفرق بين اليهود والنصارى وسائر الكفرة وبين المسلمين إلا بالوطن، وجعل أحكامهم واحدة فهو كافر) .

11 -تقوم الديمقراطية على نظرية أن المالك الحقيقي للمال هو الإنسان، وبالتالي فله أن يكتسب المال بالطرق التي يشاء، كما له أن ينفق ماله بالطرق التي يشاء ويهوى، وإن كانت هذه الطرق محرمة ومحظورة في دين الله تعالى، وهذا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت