المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوهم ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد كما أفتى به شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية قدس الله روحه في نصارى ملطية وسبيهم مستدلًا بقصة أبي بصير مع المشركين) (3/ 309)
وقال ابن قدامة في المغني (8/ 464) : (إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم في قبضة الإمام فأما من هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه. ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل الذي جاء لرده لم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يضمنه، ولما انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم برد ما أخذوه ولا غرامة ما أتلفوه)
فالمسلمون المقيمون تحت ولاية الطواغيت السياسية القهرية ودولهم الكافرة ومن باب أولى المجاهدون المطاردون دوما والمحاربون من قبل الطواغيت وأوليائهم الأمريكان ليس بينهم وبين هؤلاء الطواغيت ولاية بل الحرب قائمة بينهم ومعلنة من قبل الطواغيت عليهم ولذلك فلا تلزمهم عهود هؤلاء الطواغيت ولا مواثيقهم ما دامت ولايتهم كفرية قهرية غير شرعية ولا اختيارية، وماداموا لا يأمنون فيها على أنفسهم وأموالهم ودماءهم ودينهم، فهم أنفسهم غير مؤمّنين من قبل الطواغيت وأوليائهم ومن ثم فكيف يؤمّنون أعداءهم بأمان أعداء لهم؟؛ بل هم عرضة لانتهاك حرمة بيوتهم من قبل الطواغيت وأنصارهم ونهبها وترويع من فيها واعتقالهم وزجهم في السجون أو تلفيق التهم لهم وإعدامهم أو تسليمهم للصليبيين في أي ساعة من ليل أو نهار ..
وقوله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) قول فصل في ذلك ..
أما ولايتهم الدينية فمن نواقض الإسلام أن يدخل المسلم مختارا تحت ولاية الكافر الدينية ..
قال تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (آل عمران: من الآية28)
وعليه فمن البديهيات أن كل من أعلن براءته من سلطة الطواغيت وولايتهم السياسية والدينية وعاداهم فصار في عدوة غير عدوتهم وشاقهم فصار في شق غير شقهم؛ أن يكون بريئا من مواثيقهم وعهودهم وقوانينهم كحال المجاهدين الكافرين بالطاغوت في كل مكان الذين برؤوا من الطواغيت وبريء الطواغيت منهم وأعلنوا الحرب عليهم وظاهروا الكفار عليهم وعلى كل موحد سلك طريق الجهاد، الذي سموه بالإرهاب تبعا لتسمية إخوانهم الذين كفروا من اليهود والنصارى ..
يتبين مما سبق أن أي هدنة تعقدها حكومة حماس يحرم الالتزام بها شرعًا؛ لأنها حكومة كافرة هذا من جهة
من جهة أخرى فإن أي هدنة في فلسطين لن تكون في صالح المسلمين لأمرين:
• صفة الغدر التي لا تنفك عن اليهود؛ فما من هدنة إلا ونقضوها.
• عقد هذه الهدنة على أساس التحاكم إلى الطاغوت (القوانين الوضعية) .
وهذه الهُدن مع اليهود قد كانت تنكرها حماس ولا تلتزم بها وتقول دائمًا أنها في صالح اليهود وتصف من يعقدها بالعمالة وتقوم بعمليات ضد العدو لخرق هذه الهُدن في ظل حكومات فتح لكن لمَّا تسلموا الأمور وجلسوا على كرسي الحكم أصبحت هذه الهُدن في صالح الشعب والمقاومة، ومن يخرقها فهو متعاون مع العدو يُقدم إلى المحاكمة، وأصبحت حماس تُدين أي عمل جهادي في فترة الهدنة رغم غدر اليهود وعدم التزامهم بالهدنة وها هنا قولان يدلان على هذا:
غزة ـ من محمد ياسين - انتقد د. محمود الزهار القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إقدام حركة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى على اخراق التهدئة وإطلاق عدد من الصواريخ على البلدات الإسرائيلية مطالبا جميع الفصائل الفلسطينية الالتزام بما تم الاتفاق عليه في القاهرة بشأن التهدئة.
وقال الزهار في تصريحات لعدد من الصحفيين"موقفنا واضح من هذه الخروقات، وقد التقينا بممثلي الفصائل وأوضحنا لهم الصورة واتخذنا إجراءات عملية على أرض الواقع، فهناك فئات كانت تجهز خارج إطار الاتفاق وتحاول أن تجد لها غطاء، وهناك أيادي خفية تعبث بالمصلحة الفلسطينية".