وكذلك بالاعتقاد ولهذا قال العلماء: لو نوى الإنسان الكفر كفر، بل قال بعض العلماء: لو نوى الكفر بعد حين كفر، كأن يقول الإنسان: إني بعد شهر سأكفر، فهذا كفر وخروج عن ملة الإسلام قد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء أنه خارج من ملة الإسلام يجب أن يقتل، كذلك أيضًا إذا وقع في نفس الإنسان شك، والشك هو أن يستوي لدى الإنسان الأمرين بخلاف الخواطر وما يرد على الإنسان من وساوس الشيطان، فذاك صريح الإيمان كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث حذيفة وغيره. فإذا كان كذلك يعلم أن ما يعتقده بعض العامة أن من تكلم بالكفر ولو كان يصلي أن هذا ليس بشافع له عن عدم ورود النفاق عليه، ولهذا لما قال المنافقون كلمة الكفر وحاولوا التملص منها ماذا قالوا: يحلفون بالله ما قالوا يعني: ذلك، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا، وهذا تحقيق، قالوا كلمة الكفر وكفروا، مما يدل على أنهم ما عذروا بذلك، وهذا حكم من الله عز وجل وحكاية حال، حكاية الحال أنهم تكلموا كلمة الكفر، وحكوا من الله عز وجل أنهم كفروا بذلك، قال بعض العلماء: في هذا إشارة إلى أن من ظهر منه شيء من أمور الكفر يطلق عليه اسم الكفر مع عدم إنزاله حتى تنتفي الأعذار، فإذا توافرت الشروط وانتفت الموانع ألحق بحكم المرتدين.