ويرون أن من ظهر منه ردة ولو كان ينتسب للإسلام من جهة الأصل أنه يحد بالسيف، ولهذا يقول أبو بكر بن العربي في غلاة الشيعة: ذاك كفر بارد، لا يصلح له إلا حرارة السيف، وأما دفء المناظرة فلا ينفع معه بشيء، وفي هذا إشارة إلى أن من ظهرت ردته ولو بشيء من أصول الإسلام مع إيمانه ببقية الأصول أن هذا موجب لقتله، ولو كان يؤمن ببعض شرائع الإسلام، وما يشكل على كثير من العامة وحملة الأقلام في وقتنا أن الإنسان لا يمكن أن يتحقق فيه الكفر ولو نطق في الكفر حتى تنتزع منه شعب الإيمان، وهذا من الوهم والغلط، بل إن الإنسان لو بقيت فيه سائر شعب الإيمان، وانتزعت منه شعبة وجاء محلها شعبة من شعب الكفر كفر، وهذا ظاهر، ولكن من جهة الإيمان لا يتحقق فيه كمال الإيمان حتى تأتي شعب الإيمان كلها، أما الكفر فتكفي شعبة واحدة لأن يدخل دائرة الكفر، ولهذا كثير من الناس ينظرون إلى أفعال الناس ولا ينظرون إلى أقوالهم، وقد أثبت الله جل وعلا أن الكفر يقع في الأقوال والأفعال والاعتقاد والشك، أن هذه كلها يقع فيها الكفر، فالأفعال إذا ظهر منه شيء من أعمال الردة كمقاتلة المسلمين، وموالاة أعداء الله عز وجل، أو السجود إلى الأصنام وغير ذلك أن هذا ردة ظاهرة يقتل عليها، وبترك شيء من شعائر الإسلام الظاهرة، كالرجل الذي ترك المسلمين وانحاز إلى المشركين وصف في صفهم في مقاتلة أهل الإسلام، وكمن ترك الزكاة من أهل المنعة، فصاروا طائفة ممتنعة فإنهم يقاتلون على ذلك.