ينبغي للعالم أن يعرف ما يدور فيه أهل العصر بمعرفة مراتب طوائفهم، ومعرفة الفرق وأهل الظلال، ومعرفة أحوالهم، فلا يليق بالعالم أن يعيش في زمن ولا يعرف مراتب الناس فيه، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف مراتب الناس، وكذلك يعرف أحوال المخاطبين، ويوجه إليهم الخطاب بحسب مراتبهم، ومن قال: إن الخطاب يتوجه إلى الناس على حد سواء فهذا نوع من أنواع الجهل كما تقدم الكلام عليه في قصة فرعون، فإذا كان الرجل في ذاته يتنوع معه الخطاب في ابتداء البلاغ وفي آخره، فكيف في أمم مختلفة من جهة المشارب، ومن جهة العقائد، ومن جهة الذنوب التي يقترفونها، فإذًا معرفة العالم لأحوال الفرق والمذاهب في زمنه من المسائل المهمة، لهذا وجب على العالم أن يعرف الفرق، فلا يليق بعالم أن يعرف الطوائف المندثرة، ولا يعرف الطوائف الحالية التي تخوض في الأمة في زمنه، كذلك ينبغي على العالم أن يعرف دقائق الطوائف التي تزيد نكاية في الدين، وعداوة لدين الله سبحانه وتعالى، ويجعل لها من العناية والاهتمام بمعرفة أحوالها ومكائدها وطرائقها في محاربة الدين، بل تقدم المعرفة بها على غيرها من الفرق التي لا ضرر فيها يشابه ضرر تلك الطائفة، لهذا لا يليق بالعالم أن يعرف الطوائف المندثرة، أو التي توجد في بعض مشارق الأرض أو مغاربها، ولا يعرف الطوائف التي تغزو الإسلام، لهذا يجد العالم من الطوائف المعاصرة طوائف من الخوارج، ويجد طوائف من المعتزلة، والزيدية، والأشاعرة، وكذلك العلمانية، واللبرالية ونحو ذلك، فلا يليق بعالم يشار إليه بالبنان أن يعرف أحوال المعتزلة والزيدية وقد انقرض كثير منهم، ولا يعرف حقائق اللبرالية والعلمانية وطوائف الأشاعرة وحقيقتهم، أو يعرف بعض الطوائف المندثرة كالزيدية وغيرها، ويعرف طبقاتهم وأصولهم ومشاربهم، وعلمائهم، وأعلامهم، ويجهل الطوائف المعاصرة التي لها نكاية في الإسلام، فهذا نوع من أنواع القصور، وينبغي أن يعلم أن العالم