قد يوجه الخطاب للناس ويريد به ما هو أبعد من الخطاب، وهذا من السياسة في تبليغ العلم والدين لله سبحانه وتعالى، لهذا تبليغ الخطاب للناس ليس المراد به أن يتذكر المخاطب، وأن يتذكر المأمور والمنهي في شيء مما يقع فيه أو ما يتركه مما أمر الله جل وعلا به أو نهى عنه، فقد يتوجه الخطاب لأحد من الناس ويراد به غيره، أو يراد به الأتباع، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمر أبا لهب والله جل وعلا قد أنزل فيه سورة المسد وهي سورة مكية، فالله جل وعلا لما أنزل عليه قوله سبحانه وتعالى: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] ، كما جاء في البخاري و مسلم من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، قال: (لما أنزل الله جل وعلا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] صعد على الصفا، فقال: يا بني فهر! يا بني عدي! فذكر بطون قريش بطنًا بطنًا، فاجتمعوا إليه، ومن لم يأت منهم أرسل رسولًا إليهم لعظم الخطب، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: واصباحاه، إن أبلغتكم أو أخبرتكم أن ثمة جيشًا يريد أن يصبحكم أو يمسيكم، أتكذبوني؟ قالوا: ما عهدنا عليك كذبًا.