فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 59

النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، قالت: (مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعًا من شعير) ، كثير من الناس ينظر إلى هذا الباب من أبواب تقشف رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعراضه عن الدنيا، ولا ينظر إليه من باب آخر، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام تعامل مع اليهود مع وجود التجار والعلية وأهل الغنى واليسار من أصحابه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام إن تعامل مع أصحابه عليهم رضوان الله تعالى ربما نقصوا من حقهم لأجله، فبخسهم حقهم مع عصمته عليه الصلاة والسلام بسبب مجاملتهم في دين الله، والعالم في هذا يصون نفسه ويصون غيره، يصون نفسه من أن يتعامل الناس معه لأجل علمه فيبخسوا أنفسهم، فيقصر بذلك في حقوقهم، كذلك أيضًا يجاملونه لأجل علمه، فيأكل ذلك من علمه شيئًا فشيئًا، فإن تعامل في البيع لأجل علمه نقص من حقه، لهذا على العالم إن أراد حفظ العلم ينبغي له أن يتعامل مع من لا يعرفه بعلم، فيتعامل معه كسواد الناس حتى لا يؤثر هذا على العلم، وثمة مقدار عظيم جدًا ينقص من قلب الإنسان تارة يدركهه الإنسان، وتارة لا يدركه، يفت من إيمان الإنسان وعلمه شيئًا فشيئًا في هذا الباب بقدر أكله من الدنيا لأجل العلم، فإن الإنسان إذا أخذ من هذا العلم جاهًا ونصيبًا في الدنيا، وأتبعه قلبه فإن هذا يؤثر فيه حتى يحيد الإنسان عن طريق الحق، فيجد نفسه قد انصرف إلى الدنيا وعن وجه الله إلى وجه عباده، وهذا من أعظم الموبقات التي توبق الإنسان عن بيان الحق، فكم أحجم العالم عن بيان الحق لأجل حظ من الدنيا يخشى أن يفوت ببيان الحق، وكم من الناس من بيّن الحق لله جل وعلا وأنكر عليه غيره من أهل العلم؛ لأن النفوس والصدور تختلف، صدور متجردة، وصدور مشوبة، فتجد صدورًا متزعزعة قد شابها شيء من شائبة من الدنيا مضطربة في هذا الباب، تارة مع أهل الحق وتارة تحيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت