إن الكلام على العلم ومراتبه، والأدلة الواردة في ذلك في كلام الله جل وعلا مما يطول جدًا، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان الغبطة لمن تحقق لديه شيء من العلم، وبلغه إلى الناس، وهذا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا حسد إلا في اثنتين) ، وكذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان الأمان في هذه الأرض أن ذلك يتحقق في الناس بحسب قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الذين يقربون من النبي عليه الصلاة والسلام قد يقربون منه زمنًا، وقد يقربون منه اتباعًا وهديًا ومعرفة بما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن الأغلب في أحوال الناس أنهم إذا كانوا أقرب من النبي زمنًا كانوا أقرب له عليه الصلاة والسلام اتباعًا، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي موسى الأشعري عليه رضوان الله تعالى، قال النبي عليه الصلاة والسلام في الخبر المشهود: (أنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد) .