فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

ومن شابه اليهود والنصارى استحق ما استحقوه من العقاب والعذاب الذي أنزله الله عز وجل عليهم كما يأتي ذكره, فإن الإنسان لا يلعن ولا يطرد لذاته, فلا فرق عند الله عز وجل بين أبيض وأحمر وبين عربي وعجمي إلا بتقوى الله سبحانه وتعالى, فمن تحققت فيه هذه الصفات, استحق من الاستعاذة من طريقه, وكذلك استحق عقاب الله عز وجل بأوضح حجة وأبين برهان؛ وذلك لأنه شابههم بتلك الصفات, فاستحق ما استحقوه بأظهر الحجج والبينات. وعلى هذا يعلم الإنسان خطر كتمان العلم وعدم بيانه للناس, وكذلك يعلم الإنسان خطر الابتداع في دين الله سبحانه وتعالى, وإن عبد الإنسان الله جل وعلا وأكثر من العبادة والزهادة فإن هذا هو أعظم الحرمان إذا كان على غير علم من الله جل وعلا؛ ولذلك يروى عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: أنه مر على صومعة نصراني وهو يتعبد فيها فبكى, فناداه فخرج إليه, فقال: ما يبكيك؟ فقال: عمر بن الخطاب عليه رضوان تعالى, تذكرت قول الله تعالى, عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ [الغاشية:3] , أي: عاملة في الدنيا, ناصبة في النار يوم القيامة, قد تجردت من لذائذ الدنيا وانقطعت إلى العبادة بالكلية, ونزلت في الهاوية في نار جهنم, فحرمت الدنيا والآخرة؛ ولذلك يعلم الإنسان خطر الابتداع في دين الله سبحانه وتعالى.

ولذلك كان الأصل في البدعة أنها أحب وأعظم إلى إبليس من المعصية؛ وذلك أن المعصية يفعلها الإنسان وهو يعلم أنها معصية ويدعو الله عز وجل أن يجنبه إياها, ويستغفر ويتوب منها, أما المعصية فيفعلها الإنسان وهو يظن أنها عبادة لله عز وجل وقربة, وينتظر من الله عز وجل ثوابًا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت