فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 29

ومن صور عقاب الله عز وجل لهم: أن يسلط عليهم من يحرم عليهم الحلال؛ ويحلل عليهم الحرام؛ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى عن اليهود: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء:160] , فحرم الله عز وجل عليهم الطيبات عقابًا, والتحريم هنا يحمل على وجهين: الوجه الأول وهو الأصل: ما أنزله الله عز وجل عليهم في التوراة والإنجيل من تحريم الطيبات؛ عقابًا وردعًا. والأمر الثاني: فيتعلق بالقدر, لا بالأمر الشرعي, وهو أن يسلط الله عز وجل عليهم من الأحبار والرهبان من يحرم عليهم الطيبات, بتحريف كلام الله سبحانه وتعالى, فتتفرق كلمتهم، ويقع فيهم الفرقة, ويحرم كثير منهم اللذات. وهذا هو الغلو في دين الله عز وجل الذي وقع فيه اليهود والنصارى؛ ولذلك إن وقعت ... أمة من الأمم تحريم الحلال وتحليل الحرام وخاصة تحريم الطيبات التي أباحها الله عز وجل في كتابه العظيم؛ فهذا دليل على مشابهة تلك الأمة لليهود والنصارى بشيء من الصفات التي عاقبهم الله عز وجل عليها, فما يظهر في أمة من غلو ومجانبة للحق وتحريم الطيبات فيكون من هذا الباب, وهذا ظاهر جلي. ولذلك ظهرت الأمة الحرورية, وهم الخوارج الذين حرموا ما أحل الله عز وجل, وأحلوا ما حرمه الله سبحانه وتعالى, وجانب التحريم لهم أشد, ولذلك أمروا الحائض أن تصلي, فتقضي ما فاتها من الصلوات حال حيضها؛ ولذلك لما (سئلت عائشة عليها رضوان الله تعالى عن قضاء الحائض للصلاة, قالت: أحرورية أنت؟) , هؤلاء فيهم شبه من اليهود؛ وذلك أن الله عز وجل سلط عليهم بمشابهتهم تلك الصفات من يحرم عليهم الطيبات, وهذا من عقاب الله سبحانه وتعالى لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت