ومن نظر لحال الأمة في وقتنا وجد كثيرًا من صفات اليهود عند كثير ممن ينتسب للإسلام, من الركون إلى الدنيا وحبها, وإهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتحريف كلام الله عز وجل عن مقاصده, ونقض العهد والمواثيق, فاستحقوا قسوة القلب, ودب بينهم الفرقة والاختلاف والشقاق والنفاق, وركنوا إلى الدنيا, وبث الله عز وجل في قلوبهم حب الدنيا وكراهية الموت كراهية مفرطة, وجعل الله عز وجل عدوهم يتسلط عليهم فيستبيح بيضتهم, وعليه يعلم أن كل شر حل بهذه الأمة فبسبب تلك الصفات, وكل خير نزل فيها فبسبب نقصان تلك الصفات فيها, حتى يكون المرء من اليهود من بني إسرائيل خالصًا, فيستحق ما استحقوه بالكمال والتمام؛ ولذلك حذر الله عز وجل من الركون إلى اليهود والنصارى؛ لأن الإنسان مجبول على المشاكلة والمشابهة في الخلق الظاهر والباطن؛ ولذلك حذر الله عز وجل من موالاة أعداء الله عز وجل من اليهود والنصارى, فقال الله جل وعلا: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51] , أي: منهم في الظاهر والباطن, ويستحق ما استحقوه من عقاب؛ لأنه قد تلبس بتلك الصفات, فاستحق عقاب الله سبحانه وتعالى.