فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 29

من صفات اليهود والنصارى: ترك العمل بالعلم الذي عرفوه

ومن صفات أهل الكتاب: علمهم بوحي الله عز وجل, لكنهم لا يعملون بما علموا من كلام الله؛ ولذلك استحقوا اللعنة والمقت, وقد افترق النصارى عن اليهود في هذا الباب, فكان اليهود أصحاب علم بكلام الله سبحانه وتعالى, بما أنزله الله عز وجل عليهم, فخالفوا ما علموا من كلام الله, فكان النصارى أصحاب جهل بكلام الله, فعبدوا الله عز وجل على غير بينة, فأصبح هؤلاء ضالين, وهؤلاء مغضوبًا عليهم, وأصحاب الغضب أشد من أصحاب الضلال؛ وذلك أنهم قد علموا من دين الله سبحانه وتعالى ما خالفوه بفعلهم وهؤلاء لم يعلموا شيئًا, وعبدوا الله عز وجل على جهالة؛ ولذلك لا زال العلماء يحذرون من العالم الذي لا يعمل بعلمه، ولا يقول شيئًا مما علمه الله جل وعلا؛ لأن فيه شبهًا باليهود، ويحذرون من العابد الجاهل؛ لأن فيه شبهًا بالنصارى, يقول الفضيل بن عياض: سمعت سفيان الثوري يقول: كانوا يتعوذون من فتنة العالم الفاجر, ومن فتنة العابد الجاهل؛ فإن فتنتهما فتنة لكل مفتنون؛ وذلك أن العالم الفاجر فيه شبه من اليهود, والعابد الجاهل فيه شبه من النصارى؛ ولذلك يقول العلماء من السلف وغيرهم: من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود, ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى؛ ولذلك شبه الله عز وجل اليهود بأنهم كالحمار يحمل أسفارًا, لديهم علم من علم الله سبحانه وتعالى لكنهم ما عملوا بذلك العلم؛ ولذلك حذر الله عز وجل من طريقهم ذلك. ولذلك الشر اجتمع في أهل الكتاب بوجود الجهل في فرقة منهم وهم النصارى, ووجود العلم فيهم من غير عمل وهم اليهود, فاستحقوا اللعن والمقت, وهو الطرد والإبعاد من رحمة الله سبحانه وتعالى. وعليه يُعلم أن الله سبحانه وتعالى ما أمر الإنسان بالاستعاذة من طريق اليهود والنصارى إلا لهذه الصفات التي هي فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت