فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

من صفات اليهود والنصارى: نقض المواثيق والعهود

ومن صفاتهم: نقض المواثيق والعهود ومخالفة القول الذي قالوه ووعدوا به, كما قال الله جل وعلا: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ [المائدة:13] , فهم نقضة للعهود والمواثيق, وما يحدث في نقض العهود والمواثيق بين الناس, من حدوث شر وفتنة وإراقة الدماء, واستباحة الأعراض والأموال وسلبها, يُعلم أن أصل ذلك هو نقض العهود والمواثيق التي بين الناس.

وقد جعل الله عز وجل العهود والمواثيق على ضربين: الضرب الأول: ما أخذه الله عز وجل, على الناس من عهود ومواثيق فيما بينهم, فبين الحلال وبين الحرام, فمن اعتدى من ذلك فقد نقض ذلك الميثاق الذي قد أتمن عليه؛ ولذلك عظم الله عز وجل بعض المحرمات على بعض، وإن كانت من جنسها كلما قوي العهد والميثاق من أمر الله سبحانه وتعالى؛ ولذلك عظم الله عز وجل الزنا من شخص لآخر, والربا من شخص لآخر, والقتل من شخص لآخر, والغيبة من شخص لآخر؛ ولذلك (سئُل النبي عليه الصلاة والسلام: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تشرك بالله وقد خلقك, قيل: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك) ؛ وذلك لوجود العهد والميثاق, وكذلك بغلبة حال الناس فيما تعارفوا عليه, ومن ذلك: أن الإنسان يأمن من حوله, وكلما قرب الإنسان من إنسان دل على ثقته به, فإن خانه دل على أن ذلك خبيث الطوية والسريرة, فكان به شبه من طريق اليهود والنصارى, فاستحق اللعن والمقت. الضرب الثاني: ما أخذه بعض الناس من بعض على الوفاء، من لزوم طريقة صادقة في القول والفعل, أو في البيع والشراء, أو حقن الدماء وغيرها, فإذا نقض كان ذلك طريق اليهود والنصارى؛ ولذلك من سلك هذا السبيل كان به شبه من اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت