ومن عقاب الله جل وعلا لهم: أن يسلط الله سبحانه وتعالى عليهم من يسومهم سوء العذاب؛ كما سلط على اليهود والنصارى في أول أمرهم فيسلط الله جل وعلا عليهم في آخر أمرهم. وأمر الله عز وجل آت لا محالة, فإذا سلط على الأمة عدو من أعدائها فهذا بسبب تفريطها بأمر الله سبحانه وتعالى, ومجانبة الصواب, ومشابهة اليهود والنصارى فيما لديهم من صفات؛ ولذلك يعلم الإنسان لماذا يدعو في كل ركعة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6 - 7] , وهذا يظهر للإنسان جليًا إذا علم صفات اليهود والنصارى, وأن الإنسان بذاته لا يُطرد, فاليهود ما طردوا ولا لعنوا من رحمة الله سبحانه وتعالى لذواتهم, أو أنهم من سلالة معينة, فمن اليهود عرب, ومنهم عجم, ومنهم بنو الأصفر وغيرهم, ولكن بسبب ما فعلوه استحقوا ذلك العقاب من الله سبحانه وتعالى, بحسب ما أتوا من صفات وتعدٍ على الله جل وعلا؛ ولذلك أنزل الله عز وجل عليهم أنواع العقاب كله.