فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 29

ما يعنينا الكلام فيه هذا اليوم, هو الكلام على جزء من ذلك الدعاء, وهو سؤال الإنسان الله جل وعلا البعد عن منهج المغضوب عليهم والضالين؛ والسبب من ذلك والحكمة من جعل ذلك الدعاء في كل ركعة, فهذا الدعاء يلهج به الإنسان ويتلفظ به في كل ركعة؛ ولغلبته على حال الإنسان في كل صلاة قَلَّ من يتدبر ذلك المعنى؛ والحكمة من ذلك الدعاء, ولماذا كان في كل ركعة؟ وما الحكمة من تخصيص اليهود والنصارى؟ وما الحكمة من جعل اليهود مغضوبًا عليهم, والنصارى ضالين؟ وما الحكمة من التعقيب بعد هذا الدعاء بآمين؟ وليس من المعتاد في حال من الأحوال أن الإنسان إذا دعا لنفسه أن يعقب بعد دعائه بآمين, بخلاف هذا الموضع. والحكمة من الإكثار من هذا الدعاء في هذه السورة ظاهر جلي؛ وذلك أنه ما من شر ومعصية قد عصي الله عز وجل بها وما من فتنة حلت في الناس إلا وأصلها من المغضوب عليهم والضالين, فإذا كفي الإنسان هذا الطريق كفي الشر كله, وإذا وفق لطريق أهل الإيمان على الصراط المستقيم وفق للخير كله.

ولهذا يظهر ذلك عند من تبصر بصفات أهل الكتاب من اليهود والنصارى, ويعلم الحكمة البالغة من جعل الإنسان يدعو في كل صلاة من غير ملل بهذا الدعاء, إذا علم صفاتهم وأحوالهم وصدهم عن دين الله جل وعلا, يعلم أن ذلك هو سبيل الخير في هذه الأرض, وأن الإنسان كلما أكثر من ذلك الدعاء بقلب مخلص لله جل وعلا تحصل الهداية وأبعده الله عز وجل, عن طريق الغواية والصراط المعوج. ولهذا ينبغي للإنسان, بل يجب عليه حال قراءته للفاتحة في صلاة أو في غيرها, أن يستحضر التعبد بذلك اللفظ، وأن يستحضر أيضًا الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت