والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه دفع لنزول البلاء على الأمم والشعوب المجتمعات؛ ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود:117] , (( مُصْلِحُونَ ) ), أي: آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر؛ ولذلك كما في الصحيح من حديث أم سلمة قالت: (قام النبي عليه الصلاة والسلام في ليلة من الليالي فقال: ويل للعرب من شر قد اقترب, اليوم فتح من ردم يأجوج ومأجوج هكذا, وحلق بأصبعيه: السبابة والإبهام, فقالت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم, إذا كثر الخبث) , ولذلك الصالحون في الأمة لا يكفون الأمة البلاء ودفع الشر, وإنما الذي يكفيها المصلحون الذين يقومون بأمر الله سبحانه وتعالى, الذي انصرفوا عن طريق اليهود والنصارى وسلكوا طريق أهل الإيمان, فتحققت للأمة بهم مصالح؛ من أعظمها: دفع الشر عن ذلك المجتمع من أن ينزل به عقاب الله سبحانه وتعالى والفتنة والفرقة؛ ولذلك يجهل كثير من الناس سنن الله سبحانه وتعالى في عباده حينما ينزل عليهم العذاب والعقاب في هذه الدنيا, يجهلون ما هي الحكمة من ذلك, فلينظروا لأنفسهم، فما أصابهم الله عز وجل من عقاب وعذاب فهو بسبب تقصيرهم بجانب من الجوانب الشرعية, وعلى رأسها: التفريط بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى [هود:117] , والهلاك يأتي بجميع أنواع العقاب: بالموت, وبالوباء, وبالغرق, وبالزلازل, والمحن, والفتنة, والقتال, وإذهاب المال, والبركة في الأعمار, وغير ذلك, لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود:117] .
فأهل الإصلاح هم مدفعة للشر, ومدفعة للبلاء عن الأمم والشعوب.