فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 29

ولذلك روي عن النبي عليه الصلاة السلام من طرق متعددة أنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا يقبل الله من صاحب بدعة توبة) , قال الإمام أحمد عليه رحمة الله: المراد بذلك أنه لا يوفق للتوبة, ولماذا لا يوفق للتوبة؟ لأنه قد أُشرب في قلبه ذلك العمل؛ لأنه يفعله عن عبادة وتدين, وما يفعله الإنسان من أفعال عن طريق العبادة والتدين لا ينتزع من قلبه إلا بعبادة وتدين آخر, بخلاف ما يفعله الإنسان من باب المعصية, فينتزع عنه بحسب هواه وبحسب ثباته على دين الله سبحانه وتعالى واستقامة على أمر الله. ولذلك كان أبعد الناس عن التوبة أهل البدع والضلال, وأقربهم إلى التوبة أهل الحق وأهل المعصية, الذين عصوا الله عز وجل مع علمهم أنهم عصوا الله عز وجل, فهم أقرب إلى التوبة؛ لأنهم يعلمون أن الله عز وجل قد أعد لهم عقابًا. وهذا الباب يستثنى منه اليهود؛ إذ هو في الأمم كلها إلا في اليهود, أي: في باب المعصية وفي باب البدعة, فالنصارى أقرب إلى التوبة من اليهود؛ ولذلك فاليهود لديهم علم بوحي الله عز وجل, أن هذا هو الحق؛ ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ [الشعراء:197] , من هو؟ محمد صلى الله عليه وسلم, يعلمونه في كتابهم أنه نبي الله سبحانه وتعالى حق, لكنهم خالفوه استكبارًا, والمراد بعلماء بني إسرائيل هنا هم اليهود والنصارى, والنص ينصرف هنا إلى اليهود على الأولى؛ لأنهم أعلم بكتابهم من النصارى؛ ولذلك وقع التحريف في كتب النصارى أكثر مما وقع في كتب اليهود.

من صفات اليهود والنصارى: تحريف كلام الله

ومن صفات اليهود والنصارى: تحريفهم لكلام الله جل وعلا, والتحريف على ضربين: إما تحريف للرسم واللفظ, وإما تحريف للمعنى, وكلها قد وقعت في اليهود والنصارى؛ ولذلك لعنهم الله عز وجل وطردهم وأبعدهم من رحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت