الحكمة من ذلك: أن اليهود والنصارى هم أشد عداء لهذه الأمة, وهم بمجموعهم أكثر أهل الأرض, وهم دعاة الضلال, فما من ذنب عصي الله عز وجل فيه إلا وهو فيهم, وما من عقاب عاقب الله عز وجل فيه أمة من الأمم, إلا ولليهود والنصارى فيه نصيب وافر؛ ولذلك عظم الله عز وجل جانب هذا الدعاء وجعل الإنسان يتلوه في كل ركعة, وجعل تأكيد ذلك أن الإنسان بعده يدعو الله عز وجل الاستجابة, فيقول: آمين, كما روى أهل السنن وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث وائل بن حجر أن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] , قال: آمين, يمد بها صوته) , وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إذا قال الإمام: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] , فقولوا: آمين, فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) , الملائكة تؤمن, والمصلون يؤمنون, ويرفع بذلك الصوت, وهذا يخرج عن الأصل؛ فإن الإنسان حينما يدعو الله جل وعلا بدعاء لا يعقب لنفسه بدعائه أن يقول: آمين, إلا في أضيق الأحوال وهذا منها, ويدل على التأكيد والعناية بهذا الدعاء, ولم يأت دعاء يدعو الإنسان به, ثم يعقب بدعائه بآمين أظهر وأجلى من هذا الدعاء على وجه الإطلاق لا في الكتاب ولا في السنة. وذلك أن الإنسان يسأل الله عز وجل أبواب الخير كلها بسؤاله الصراط المستقيم, ويستعيذ من أبواب الشر كلها بالاستعاذة من طريق المغضوب عليهم والضالين وهم اليهود والنصارى.