فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 29

ومن نظر إلى أحوالهم في عصرنا وجد ذلك بينًا ظاهرًا, وجد أنهم أجبن الخلق على الإطلاق, وأحب الناس للحياة والركون إليها, فأحدهم يود أن يعمر ألف سنة؛ ولذلك وجد فيهم من يضع نفسه في أماكن مبردة بدرجات برودة عالية؛ طمعًا في أن يتطور العلم وأن تعاد له الحياة, وهذا من شدة حب الحياة, وهذا موجود في اليهود والنصارى في عصرنا هذا, وهذا كله من حب الحياة؛ ولذلك انصرفوا إليها انصرافًا تامًا, وتركوا الآخرة, والله عز وجل قد بين على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام أن أعمار أمته من الستين إلى السبعين, وقليل من يجاوز ذلك, فمهما فعلوا وصنعوا فأمر الله عز وجل باقٍ وأعمار الناس على ما هي عليه, لا يزيد حرصهم على الحياة وبحثهم عن طول البقاء زيادة في أعمارهم, وإن كان الله عز وجل قد أمر بالأخذ بالأسباب, وأمر بالتداوي, لكن لا يعني ذلك انصرافًا عن أمر الله سبحانه وتعالى وتجنبًا له.

ومن عقاب الله عز وجل الذي أنزله عليهم: الفرقة فيما بينهم, والصراعات التي تحل بين اليهود والنصارى, فما من أصحاب شريعة, وما من فرقة تنوعت المذاهب والمشارب فيها كما عند اليهود والنصارى, وهذا من عقاب الله عز وجل؛ ولذلك قال الله عز وجل واصفًا حالهم: تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى [الحشر:14] , أي: متفرقين, وإن رأيتهم في الظاهر متكاتفين، إلا إنهم يلعن بعضهم بعضًا, وإذا حلت في الأمة فرقة وفتنة فيها فبسبب لحوق شيء من صفات اليهود والنصارى بهذه الأمة, وكلما بعد الناس عن تلك الصفات ألف الله عز وجل فيما بينهم وجمع كلمتهم على الحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت