فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 29

ولذلك من أجل الواجبات وأعظمها: أن يستحضر الإنسان ما يتلوه من دعاء في كل ركعة, فكلما تبصر بذلك الدعاء استحق الإجابة, وكلما تلفظ به من غير تدبر بعد عن الإجابة؛ لأن الله عز وجل لا يقبل دعاء الإنسان وقلبه ساه لاه, فإذا علم الإنسان أنه يدعو الله عز وجل بهذا الدعاء في كل يوم أكثر من أربعين مرة, فلو استحضر هذا الدعاء في أيامه, وهو يؤديها على وجه الوجوب والفرض فإنه قطعًا سيجد ربًا سميعًا مجيبًا يجيبه إذا دعاه, ولذلك يقول الله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186] , فالإنسان يدعو, ومأمور بذلك, بل لا تصح عبادته أي: الصلاة إلا بذلك, فما بقي عليه إلا استحضار الدعاء أنه دعاء وتلاوة لكلام الله جل وعلا أيضًا, وكذلك استحضار لمعنى كلمة آمين, أي: استجب لنا ذلك الدعاء. نسأل الله تعالى أن يبعدنا عن تلك الصفات كلها، ويسلك بنا الطريق المستقيم, فإذا استحضر الإنسان ذلك رزق خيرًا عظيمًا وكفي شرًا عظيمًا ووبالًا عليه وعلى أمته.

السؤال: هل الخوف من تبعات قول الحق والصدع به يعد عذرًا شرعيًا يعذر به المرء؟ الجواب: الخوف أصالةً ليس بعذر في ترك بيان الحق وبيان الخطأ, والتمييز بينهما حال الالتباس, ولو كان الإنسان يعذر بالخوف لعذر الأنبياء, وما أرسل الله عز وجل الأنبياء, قد تحصل للأنبياء من الخوف والأذية ما تحصل, مع ذلك أمر الله عز وجل بالإبلاغ؛ ولذلك يقول الله عز وجل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة:67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت