فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 29

ومن العقاب الذي أنزله الله عز وجل: أن جعل قلوبهم قاسية, فلا يرتدعون لكلام الله سبحانه وتعالى إذا تلي عليهم؛ ولذلك من كان به شبه من اليهود لا يرتدع لكلام الله جل وعلا, فقلبه شبيه بالحجارة, كما قال الله سبحانه وتعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ [البقرة:74] , أي: من بعد تلك الأفعال التي فعلوها قست قلوبهم, فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [البقرة:74] ؛ ولذلك من شكا قسوة في قلبه فلينظر إلى صفاته, فسيجد فيها شبهًا ولو يسيرًا من صفات اليهود والنصارى؛ ولهذا يعلم الإنسان عظيم الدعاء من الاستعاذة من طريق اليهود والنصارى.

ومن عقاب الله سبحانه وتعالى لهم: أن صرفهم الله عز وجل إلى الدنيا فجعل الدنيا همهم, من مال وبنين ومتاع, فكانوا أهل جبن, فأصبح الجبن وحب الدنيا ملازمًا لهم؛ ولذلك قال الله عز وجل واصفًا جبنهم: لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ [البقرة:96] , وقال الله جل وعلا عنهم: لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ [الحشر:14] , والقرى المحصنة هي التي عليها أسورة, وهذا من شدة الخوف والرعب من أهل الإيمان؛ لماذا؟ لكراهية الموت؛ ولذلك كلما كان الإنسان محبًا للدنيا خشي الموت؛ لأن في الموت تفويتًا لتلك المصالح, وكلما تعلق قلبه بأمر الله جل وعلا هان عنده الموت, وأقبل إلى الله عز وجل, وهانت عنده في المقابل الحياة. ولذلك كان من صفات أهل الإيمان المتعلقين بأمر الله سبحانه وتعالى: حب لقاء الله جل وعلا, فمن أحب لقاء الله جل وعلا أحب الله لقاءه, ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه, ولذلك كان من صفات اليهود والنصارى: أنهم كانوا عبدة للدينار والدرهم, ففتنوا بها عن عبادة الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت